الصفحة 148 من 178

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا. أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 150، 151] . اهـ (مجموع الفتاوى -(28/ 524)

وقال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [المائدة: 92] .

وقال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 32] .

وقال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] .

والأرباب هم المشايخ، والعلماء، والأمراء، والسادة، والكبراء والعلية من القوم الذين لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ويحلون ماحرمه الله ورسوله، ويأمرون الناس بطاعتهم في هذا كله، و يشرعون الشرائع بغير إذن من الله، وينادون باتباع واحترام غير شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسوغون للناس اتباع هذا كله، ويحسنونه لهم، ويقيمون البرامج الإعلامية لأجل توعيتهم بهذا، وإخبارهم بالمعاقبة لمن يخالف كل هذا - قبحهم الله -، وما قضية الدعوة إلى إصلاح صنم الدستور التي انتشرت بعد ما سمي بالثورات العربية عنا ببعيد، إذ أصبح كل الهم عند غالب أهل الإسلام تبديل دستور بآخر دون الدعوة إلى تحكيم شريعة رب العالمين، والعجب في هذا كله صمت غالب العلماء عن تنفير الناس من هذا المنكر العظيم، والأعجب منه دعوة الأئمة والخطباء فوق منابر رسول الله صلى الله عليه وسلم للتصويت بنعم على هذه المجموعة من أصنام الدساتير. فلا حول ولا قوة إلا بالله، فاللهم سلم يارب سلم.

فمحور القضية هنا يدور كله على قضية الاعتقاد، والاتباع، وكذا الانقياد لشرع الله دون مزاحمة من أحد له في الاتباع والتشريع والالتزام، وكذا الانقياد المطلق للشرع، وللشريعة المنزلة على رسولنا صلى الله عليه وسلم.

وهذه عرى وحلقات أصولية عظيمة متماسكة في ديننا الحنيف، ومن عكس هذه القضايا الفاصلة كلها بين الحق والباطل صار كافرا مرتدا ولو كان من كان علما وزهدا وعبادة وعملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت