وقوله تعالى: {حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} [فصلت: 1 - 4] .
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا. مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا. خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا} [طه: 99 - 101] .
وقد فسر الإعراض بالتولي في غير ما آية، وهو أيضا ما فسره به كثير من السلف وجماعة من المفسرين أيضا قالوا بهذا.
قال الإمام الطبري - رحمه الله: وقوله {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ} يقول تعالى ذكره: من ولى عنه فأدبر فلم يصدّق به ولم يقرّ. اهـ (تفسير الطبري -(18/ 368)
وقال الإمام الشوكاني - رحمه الله: {فمن تولى} أي أعرض. اهـ (فتح القدير -(1/ 538)
وكذلك الإعراض هو من أبرز صفات الكفار والمنافقين عياذا بالله كما أخبر عنهم ربنا في كتابه بقوله {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ} [الأحقاف: 3] .
وبقوله تعالى: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} [الأنعام: 4] .
وقصد المصنف - رحمه الله - بقوله: (( الإعراض عن دين الله تعالى لا يتعلمه ولا يعمل به ) )فواضح، إذ المسلم لا يحصل منه هذا بإطلاق أبدا، فلا يتعلم أصول دينه التي يكون بها مسلما على الحقيقة، ولا يعمل بها فتظهر على جوارحه.
والإجماع واقع على أن العلم بأصل الدين، وكذا العمل به شرط في صحة الإيمان والتوحيد، فلا يكفي في صحته تقليد مطلق، أواتباع على هذا للأباء والمشايخ.
قال العلامة ابن أبي العز الحنفي - رحمه الله - في شرحه على الطحاوية: فمن اتبع دين آبائه بغير بصيرة وعلم، بل يعدل عن الحق المعلوم إليه، فهذا اتبع هواه، كما قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170] .، وهذه حال كثير من الناس من الذين ولدوا على الإسلام، يتبع أحدهم أباه فيما كان عليه من اعتقاد ومذهب، وإن كان خطأ ليس هو فيه على بصيرة، بل هو من مسلمة الدار، لا مسلمة الاختيار، وهذا إذا قيل له في قبره: من ربك؟ قال؟ هاه هاه، لا أدري،