سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فليتأمل اللبيب هذا المحل، ولينصح نفسه، وليقم معه، ولينظر من أي الفريقين هو؟. اهـ (شرح الطحاوية - صـ / 113)
وقال العلامة علي الخضير - حفظه الله: وأما كفر الإعراض هنا في هذا النوع الرابع فيقصد به الإعراض عن جهل وعدم اهتمام وهو يكون عند المقلدة والعوام فيعرضون تبعًا لعلمائهم وحكامهم مثل إعراض القبورية عن تعلم التوحيد والعمل به ومثل إعراض الحكام عن سؤال العلماء في الأمور العامة كتنظيم الناحية الاجتماعية والناحية الاقتصادية والسياسة فيعرضون عن الاستفتاء فيها وينتهجون العلمانية، أو يعرضون عن تطبيق الشريعة في النواحي السياسية ونحوها. اهـ (الوسيطا في شرح أول رسالة في مجموعة التوحيد -(صـ / 203)
والإعراض المذكور قد يكون إعراضا عن الله تعالى، بمعنى إعراض المسلم عما في القرآن الكريم من أمر الله تعالى وخبره.
وقد يكون إعراضا عن رسوله صلى الله عليه وسلم بالمعنى الذي ذكرنا سابقا من كلام ابن القيم رحمه الله.
وقد يكون إعراضا بعد سماع التذكرة. بمعنى التولي عن التصديق، أوالطاعة، أوالانقياد كما قال تعالى: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} [المدثر: 49] .
وكما قال تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى. وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [القيامة: 31، 32] .
وكما قال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 80] .
وكما قال تعالى: فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النجم: 29] .
وكما قال تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ. إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ. فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ} [الغاشية: 21 - 24] .
ونختم هنا بثلاثة نقول قيمة فيها بيان واضح أكثر مما ذكرنا لقضية الإعراض عن دين الله علما وعملا، وكذا فيها بيان حكم المعرض.
قال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمهما الله: وأما المسألة الثالثة: وهو من كان في دار الإسلام، ولا تعلم أصل الدين، ولا قاعدته، ولأجل الجهل بها صار يعزر ويوقر أعداء الدين: