الصفحة 155 من 178

فالجواب: أن يقال: إن أحوال الناس تتفاوت تفاوتا عظيما، وتفاوتهم بحسب درجاتهم في الإيمان، إذا كان أصل الإيمان موجودا، والتفريط والترك إنما هو فيما دون ذلك من الواجبات والمستحبات، وأما إذا عدم الأصل الذي يدخل به في الإسلام، وأعرض عن هذا بالكلية، فهذا كفر إعراض، فيه قوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ} ، وقوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} ولكن عليك أن تعلم أن المدار على معرفة حقيقة الأصل، وحقيقة القاعدة .. اهـ (عيون الرسائل والأجوبة على المسائل -(2/ 611)

و قال العلامة سليمان بن سحمان - رحمه الله: وأما المسألة الثالثة وهي قول السائل: ما الإعراض الذي هو ناقض من نواقض الإسلام ما حكمه هل يطلق على كل معرض أم لا؟

فالجواب أن نقول: هذه المسألة هي مسألة الجاهل المعرض، وقد ذكر أهل العلم أن الإعراض نوعان:

نوع يخرج من الملة، فأما الذي يخرج من الملة فهو الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، كما هو مذكور في نواقض الإسلام العشرة، وهذا المعرض هو الذي لا إرادة له في تعليم الدين، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه بل هو راض بما هو من الكفر بالله والإشراك به لا يؤثر غيره.

وأما الذي لا يخرج من الملة فهو المعرض العاجز عن السؤال والعلم الذي يتمكن به من العلم والمعرفة مع إرادته للهدى وإيثاره له، ومحبته له، لكنه غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم المرشد. اهـ (كشف غياهب الظلام عن أوهام جلاء الافهام -(صـ / 316) - طـ / أضواء السلف)

وقال العلامة علي الخضير - حفظه الله: وكفر الإعراض هنا هو كفر الجهل، وهو أنواع:

النوع الأول: أن يعرض عن هذا الدين كله لا يهتم بالإسلام ولا بالواجب ولا بالمحرم ولا تدخل في اهتماماته وهذا أغلظ الأنواع.

النوع الثاني: أن يعرض عن أصل الدين لا يتعلمه ولا يعمل به، مثل إعراض المشركين، ومثل إعراض من يدعي القبلة وهو يفعل الشرك الأكبر جهلا أو تأويلا.

النوع الثالث: أن يعرض عن الأركان الأربعة فلا يتعلمها ولا يعمل بها وهو عائش بين المسلمين وهذا كفر.

النوع الرابع: أن يعرض عن المسائل الظاهرة لا يتعلمها ولا يعمل بها وهو عائش بين المسلمين. اهـ (الوسيطا في شرح أول رسالة في مجموعة التوحيد -(صـ/ 203)

والحاصل أن المعرض عن دين الله علما وعملا حكمه أنه كافر مرتد، وذلك لإخلاله بأصل أصول التوحيد وهو العلم والعمل، فأما العلم فهو أصل واجب في الإسلام والإيمان والتوحيد والرسالة، وهو شرط صحة في الأعمال كلها، ويأتي بعده العلم بأصول وكليات الدين الإسلامي الحنيف، ومن أخل بالعلم والعمل في أصل الدين أو في كل مالا يصح الإيمان إلا به فهو المعرض حقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت