الصفحة 41 من 178

الصورة أيضا بوجه عام، وقد مرّت أمثلة عديدة من ذلك بحيث يمكن أن يقال إن هذه العقيدة كانت هي العامة عندهم. والرد الذي ردت به الآية هنا وفي المناسبات الأخرى انطوى على تسفيه عبادة غير اللّه والاتجاه إلى غير اللّه ولو بقصد الاستشفاع والتوسط، وعلى تقرير كون ذلك شركا، وفي هذا تلقين مستمر المدى في صدد عقيدة التوحيد الإسلامية التي لا تتحمل أي ملابسة أو تأويل أو شائبة مهما أريد تهوينها وتخفيفها ومهما كانت صفة الشفعاء وماهياتهم بحيث يصح أن يقال إنها أنقى من أي ديانة أخرى. اهـ (التفسير الحديث -(3/ 454) - طـ/ دار إحياء الكتب العربية)

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ. إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 13، 14] .

والشاهد هنا هو تسمية الله لفعلهم هذا شركا، وقد يسمونه هم توسلا، أو تشفعا، أو تقربا، أو تزلفا، فالحقيقة هي أن دعاء غير الله شرك أكبر، ولو تغيرت الأسماء، فالعبرة بالحقائق وما وما يعلق معها من أحكام توقيفية لا بالأسماء وبخاصة منها المحدثة غير الشرعية.

وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِير. وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ٍ} [سبأ: 22.23] .

وهذا أيضا نص قطعي يبين ويوضح أمرا قد قطع الله به شبهات هؤلاء المشركين مع الله بزعمهم أن معبوداتهم تشفع لهم وتقربهم إلى الله. وقد أخبر تعالى أن الشفاعة منفية عن كل معبود مع الله إلى يوم القيامة، ثم تعطى لمن أذن له الله تبارك وتعالى وكان من أهل الحق أهل التوحيد الحق، قال تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] .

وقال تعالى: {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه: 109] .

وأعظم القول: لاإله إلا الله. فربنا تبارك وتعالى لايرضى إلا على أهل التوحيد الحق والإيمان الصادق المقرون بالعمل الصالح. ومع هذا فإنهم لا يتقدمون بشفاعة حتى يأذن الله لهم ويرضي أيضا عمن قدرت له الشفاعة، مع العلم أن كل هذا لا يحصل إلا يوم القيامة.

وهنا كلام قوي، وجد قيم للعلامة القيم ابن القيم - رحمه الله - نرجوا أن يطالع قال فيه بعد نفس جيد وتأصيل متين وسديد لقضية الشفعاء والأولياء المستشفع بهم عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت