الصفحة 48 من 178

المسألة الأولى: وهي قوله: ما قولكم في مواسم وأعياد تقام في بلادنا الحضرمية كأعياد الجاهلية الأولى على بعض الأضرحة في مختلف الأقطار لمن يدعون لهم الولاية، ويفدون من كل فج عميق رجالا وركبانا، وتضرب إليها أكباد الإبل، وتقام عندها الحضرات، والموالد والاحتفالات العظيمة حول تلك القباب الهائعة، والتوابيت الكبيرة، فمن مقبل وملتثم وباك، ومتمسح بالأركان، وآخذ من ذياك التراب، يذره على رأسه للتبرك، والإكثار من الخير، وتشاع فيها الفواحش، والمنكرات ... إلى آخر السؤال؟

الجواب: وبالله التوفيق: اعلم أن هذه الأفعال هي من دين الجاهلية التي بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بإنكارها وإزالتها، ومحو آثارها، لأنها من الشرك الأكبر، الذي دلت الآيات المحكمات على تحريمه؛ وهذه الأعياد تشبه أعياد الجاهلية، فمن اعتقد جوازه وحله، وأنه عبادة ودين، فهو من أكفر خلق الله وأضلهم، ومن شك في كفرهم بعد قيام الحجة عليهم فهو كافر. والآيات والأحاديث الدالة على منع ذلك، أكثر من أن تحصر. اهـ (الدرر السنية في الأجوبة النجدية -(10/ 439)

وقال العلامة ابن باز - رحمه الله: عباد القبور يقولون لا إله إلا الله وهم مع ذلك يلجأون إلى أصحاب القبور ممن يسمونهم بالأولياء، فيسألونهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، والنصر على الأعداء ن تارة عند قبورهم، وتارة مع البعد عنهم. وقد يفعلون ذلك مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومع غيره من الأنبياء ,، وقد يلجأون في حاجاتهم إلى الجن فيستغيثون بهم، ويذبحون لهم يرجون نفعهم والشفاء لمرضاهم، والدفاع عن أنفسهم وزروعهم وغير ذلك. وكل هذه الأمور معلومة مشهورة لا تخفى على من اتصل بعباد القبور، ورأى ما هم عليه من الشرك الصريح والكفر البواح. اهـ (مجموع فتاوى ابن باز -(3/ 5) - طـ/ دار القاسم)

• المسألة الرابعة: تأصيل قوى من ابن القيم - رحمه الله - يبين فيه بكل وضوح حكم الله فيمن وقع في مثل هذا الناقض القبيح، الذي هو اتخاذ الوسائط شفعاء، ويؤصل فيه بما لا مزيد وراءه لقضية الشفاعة المثبتة، وكذا الشفاعة الباطلة أو المنفية، وهذا الحكم يشمل الأفراد والجماعات قال فيه: قال تعالى: {أَمِ اتخَذُوا مِنْ دُونِ الله شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ. قُلْ للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ} [الزمر:43 - 44] . فأخبر أن الشفاعة لمن له ملك السموات والأرض، وهو الله وحده. فهو الذى يشفع بنفسه إلى نفسه ليرحم عبده، فيأذن هو لمن يشاء أن يشفع فيه، فصارت الشفاعة في الحقيقة إنما هى له، والذى يشفع عنده إنما يشفع بإذنه له وأمره بعد شفاعته سبحانه إلى نفسه وهى إرادته من نفسه أن يرحم عبده، وهذا ضد الشفاعة الشركية التى أثبتها هؤلاء المشركون ومن وافقهم، وهي التى أبطلها الله سبحانه في كتابه، بقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شفَاعَةٌ} [البقرة: 123] . وقوله {يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا أَنُفْقِوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يوْمٌ لا بَيْعٌ فِيه وَلا خُلّةُ وَلا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 254] . وقال تعالى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِى وَلا شَفِيعٌ لَعَلّهُمْ يَتّقُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت