البلاء، وينصر على الأعداء، ويستنزل غيث السماء، وتفرج الكروب، وتقضى الحوائج، وينصر المظلوم، ويجار الخائف، وإلى غير ذلك. ومنها: الدخول في لعنة الله تعالى ورسوله باتخاذ المساجد عليها، وإيقاد السرج عليها، ومنها: الشرك الأكبر الذى يفعل عندها. ومنها: إيذاء أصحابها بما يفعله المشركون بقبورهم، فإنهم يؤذيهم بما يفعل عند قبورهم. ويكرهونه غاية الكراهة. كما أن المسيح يكره ما يفعله النصارى عند قبره. وكذلك غيره من الأنبياء والأولياء والمشايخ يؤذيهم ما يفعله أشباه النصارى عند قبورهم. ويوم القيامة يتبرأون منهم. كما قال تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتمْ عِبَادِى هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كانَ يَنْبَغِى لَنَا أنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياَءَ وَلكِنْ مَتَّعْتهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا} [الفرقان: 17 - 18] ومنها: تفضيلها على خير البقاع وأحبها إلى الله. فإن عباد القبور يقصدونها مع التعظيم والاحترام والخشوع ورقة القلب والعكوف بالهمة على الموتى بما لا يفعلونه في المساجد. ولا يحصل لهم فيها نظيره ولا قريب منه ومنها: أن الذى شرعه الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم عند زيارة القبور: إنما هو تذكر الآخرة، والإحسان إلى المزور بالدعاء له، والترحم عليه، والاستغفار له، وسؤال العافية له. فيكون الزائر محسنًا إلى نفسه وإلى الميت، فقلب هؤلاء المشركون الأمر، وعكسوا الدين وجعلوًا المقصود بالزيارة الشرك بالميت، ودعاءه والدعاء به، وسؤاله حوائجهم، واستنزال البركات منه، ونصره لهم على الأعداء ونحو ذلك. فصاروا مسيئين إلى نفوسهم وإلى الميت. اهـ (إغاثة اللهفان -(صـ / 177)
• المسألة الثالثة: وهي القصد من هذا النقل الذي فيه بيان الحكم الشرعي على هؤلاء بالشرك ووصفهم بالمشركين، وتأمل قول ابن القيم بعدما ذكر شيئا من أفعالهم عند المشاهد التي يغلب على أهلها فعل الشرك الأكبر بالله: - فقلب هؤلاء المشركون الأمر-. وقوله عند مطلع النص: - وقد آل الأمر بهؤلاء الضلال المشركين-.
وراجع تلك الفصول السبعة في الإغاثة بدءا من - فصل الفتنة بالقبور -، فإن نافعة جدا في الباب وفيها من الأحكام الشرعية والحقائق المرضية ما به - إن شاء الله - يشفى العليل ويروى الغليل.
وقال العلامة محمد بن عبد اللطيف [1] - رحمهما الله- مجيبا عن حكم ما يفعل عند القبور: أما بعد: فقد رفع إلينا ونحن بمكة المشرفة في المحرم سنة (1358 هـ) أسئلة من رجل من أهل حضرموت يطلب الجواب عنها فرأيت الجواب متعينا، فقلت مستعينا بالله معتمدا عليه:
(1) هو الفقيه العلامة محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب أحد رموز أئمة الدعوة النجدية المباركة ولد في الرياض سنه (1282 هـ) ، وتوفي بها سنه (1369 هـ) ، كان على اطلاع واسع بكتب السلف وله مكتبة كبيرة جدا، له رسائل ومؤلفات طيبة ومباركة رحمه الله رحمة واسعة.