الصفحة 57 من 178

ومن المواطن التي يستحب إنزال الحكم فيها ظهور علامات النفاق الأكبر مع الإسلام الظاهر. والله أعلم

إذن: فليس كل من لم يكفر المشرك، أو المشركين الذين طرأ عليهم الشرك، أو يشك في كفرهم يكون كافرا مثلهم، بل هناك تفصيل في كل قضية قضية وفي كل واقعة واقعة.

أما الناقض الثالث من الناقض الأول الذي هو تصحيح مذهب المشرك، فهذا كفر بإطلاق سواء في الشرك الأصلي، أو الشرك الطارئ عياذا بالله.

لقد بينت آنفا أن علة كون هذا الناقض الثالث من هذه الرسالة هو الرد لخبر الله، وكذا التكذيب بخبره، وأيضا الشك في خبره الوارد في القرآن والسنة، والتكذيب أو الرد أو الشك في خبر الله تعالى كفر بواح بإجماع من يعتد به من أهل الإسلام، فمن قال مثلا في قصة أصحاب الكهف أنها خرافة، أو أنها مشكوك في صحتها، أو ردها ولم يصدقها ولم يقبلها، فهو كافر مرتد ولو آمن بالقرآن كله، وهذا واضح، والحق أن من لم يكفر الكافر والمشرك من مثل اليهودي والنصراني والبوذي والهندوسي، أو شك في كفره، أو صحح مذهبه، فهو كافر مرتد قطعا، وذلك لوضوح هذا الأمر في القرآن أكثر من وضوح قصة أصحاب الكهف، وكل بحمد الله حق واضح هو من عند الله منزل.

وإليك أخي المسلم طرفا من الأدلة القرآنية التي تفيد قطعا وجزما أن هؤلاء الذين لا يدينون بدين الإسلام كفار خارجون عن الصراط، وفي طياتها حكم من لم يكفرهم، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم.

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 161 - 163] .

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [آل عمران: 91] .

وقال تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 84] .

وقال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17] .

وقال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} [المائدة: 73] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت