الصفحة 56 من 178

أو وقف فيهم أو شك أو صحح مذهبهم وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده واعتقد إبطال كل مذهب سواه فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك. اهـ (الشفا بتعريف حقوق المصطفى -(صـ / 594)

• مسألة: كل من وقع في ناقض من هذه النواقض الثلاثة، والمجموعة في الناقض الثالث من هذه الرسالة، فإنه يصير بهذا مشركا يلحق بالمشركين اسما وحكما، ومن ثم تجري عليه أحكام الشرك والكفر إلا أن يتوب ويراجع نفسه وذلك بالرجوع إلى الدين الحق دين الإسلام والتوحيد.

قال الله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217] .

وكل الذي ذكر أعلاه من أحكام مترتبة على الشرك والمشركين الواجبة على المسلمين هي في المشرك الأصلي، فمن لم يعتقد كفر المشرك الأصلي، أو لم يكفره، أو شك في كفره، أو صحح مذهبه فهو كافر مثله بلا مدافعة.

ويبقى معنا هنا حكم المشرك المرتد الذي يطرأ عليه الشرك فيصير مشركا، كأن يعبد مع الله أحدا، ويكون هذا بصرف نوع من أنواع العبادة لغير الله تعالى، فهذا النوع من المشركين لا يقال فيه من أول وهلة أن من لم يكفره أو شك في كفره فهو كافر مثله، فهناك مواطن ينزل فيها هذا الحكم وجوبا، وأخرى قد يتعذر إنزاله بسبب مانع من موانع التكفير الشرعي. أو الجهالة بالحال، او التوقف الملتبس المبني على الشبهة.

فمن المواطن مثلا التي يجب تنزيل هذا الحكم فيها، سب الرب سبحانه، أو سب النبي صلى الله عليه وسلم، أو الاستهزاء بهما، أو إلقاء القرآن في الأزبال، ففاعل هذا كافر عينا، وكذا الذي يمتنع عن تكفيره، أو الذي يشك في كفره، أو الذي يصحح مذهبه، وقد يكون هذا التصحيح بالتأويل الفاسد غير السائغ شرعا ولغة.

قال شيخ الإسلام ابن تييمة - رحمه الله: وكذلك قال محمد بن سحنون وهو أحد الأئمة من أصحاب مالك وزمنه قريب من هذه الطبقة: أجمع العلماء أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المنتقص له كافر والوعيد جار عليه بعذاب الله وحكمه عند الأمة القتل ومن شك في كفره وعذابه كفر. وقد نص على مثل هذا غير واحد من الأئمة. اهـ (الصارم المسلول على شاتم الرسول -(2/ 955) - طـ/ رمادي للنشر)

ومن المواطن التي قد لا ينزل فيها هذا الحكم مخالطة المشركين مثلا، فإنها لا تكون كفرا إلا بقرائن وحالات معلومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت