وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [آل عمران: 91] .
وقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج: 62] .
• مسألة: الواجب الإيماني تجاه هذا الناقض، أو بمعنى آخر السبيل لاجتناب الوقوع في هذا الناقض هو: اعتقاد بطلان الكفر والشرك وبغضهما، واعتقاد كفر الكفار والمشركين من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من أهل الملل الكافرة وبغضهما وكذا تكفيرهم والتصريح لهم إعلانا وجهارا: بأن ما هم عليه من العمل هو الباطل وهو الكفر، وأنهم أعداء الله تعالى في الدنيا والآخرة، وما لم يكن هذا في قلب المسلم فليس هو بمسلم، بل هو كافر مثلهم تجري عليه أحكامهم إن أظهر تصحيح مذهبهم أو لم يكفرهم أو شك في كفرهم، وإن لم يظهر مع هذا وصرح فهو المنافق الذي أظهر الإسلام وأبطن الكفر عياذا بالله.
قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ. وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} .
وهذا هو الواجب العملي مع الكفار والمشركين ومن وقع في هذا الناقض عافانا الله وكل مسلم موحد.
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهو يبين بالتأصيل العلمي المنضبط ما عليه تدور رحى التوحيد وأصناف الناس معه: أصل دين الإسلام وقاعدته أمران:
الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له؛ والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه.
الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله.
والمخالفون في ذلك أنواع: فأشدهم مخالفة من خالف في الجميع. ومن الناس من عبد الله وحده ولم ينكر الشرك ولم يعاد أهله.
ومنهم: من عاداهم ولم يكفرهم.
ومنهم: من لم يحب التوحيد ولم يبغضه.
ومنهم: من كفرهم وزعم أنه مسبة للصالحين.
ومنهم: من لم يبغض الشرك ولم يحبه.
ومنهم: من لم يعرف الشرك، ولم ينكره.
ومنهم: من لم يعرف التوحيد، ولم ينكره.
ومنهم: - وهو أشد الأنواع خطرًا - من عمل بالتوحيد، لكن لم يعرف قدره، ولم يبغض من تركه، ولم يكفرهم.