ويطلق أيضا على هذا الهدي الباطل غير المنزل من عند الله الضلال، كما في قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة: 16] .
وكما في قوله تعالى: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [القصص: 85] .
وقوله تعالى: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23] .
وقوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} [يونس: 108] .
وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125] .
والمتتبع لآي القرآن الكريم يجد أن المكلفين مع الهدي والضلال من الجن والإنس كافة لا يخرجون عن كونهم طبقات أربع:
• الطبقة الأولى: كافر أصلي ضال لا يعرف يمينه من شماله قال الله فيه: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 136] .
• الطبقة الثانية: مشرك مرتد ضل الطريق وتنكر للتوحيد قال الله فيه: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 116] .
• الطبقة الثالثة: مبتدع ضال، الذي يغلب على أكثر أحواله وأقواله التعبدية أنه متعبد لله تعالى بالابتداع واتباع المتشابه والأهواء، وبما عليه الآباء والمشايخ قال الله فيه: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103، 104] . وأخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم محذرا إياه، ومبينا وزن عمله عند الله بقوله: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» . وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد» .
• والطبقة الرابعة: مسلم مؤمن على بينة من ربه، قد سلك طريق الله تعالى بعلم وهدى ونور من الله، تراه يرد على هؤلاء دائما وأبدا بقوله تعالى: {قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ. قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} [الأنعام: 56، 57] . قال الله فيه مزكيا عمله: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ