سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [محمد: 14] . وقال فيه أيضا: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الملك: 22] .
وكل هؤلاء الأصناف الأربعة من الجن والإنس ناداهم الله، وأمرهم باتباع الهدى مع اجتناب الكفر والردة والأهواء والضلالات، وذلك بقوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ. وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} [يونس: 108، 109] .
وبقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57] .
وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبرة ودرس كبير من الدروس العظيمة والنافعة عن الهدى والهدي قال فيه عليه الصلاة والسلام: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجاذب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» . [1]
وهذا الأخير من نوعي الهدي غير المنزل هو المقصود هنا في هذا الناقض، فالذي يعتقد ويظن أن أي طريق أفضل من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الكافر المرتد حقيقة.
ولا فرق في مجموع أصول أو في فرع علم ثبوته وأحقيته، وهو ما يسمى عند كل العلماء بالمعلوم من الدين بالضرورة، ومثال هذا من قال أن طريق العلمانية، أو طريق الصوفية الفاسدة المنحرفة أو طريق الحزبية المفرقة للصف، أو طريق الديمقراطية الكاذبة المخادعة أو ما شابه هذا. فالذي يقول عن هذه الضلالات: هذه أفضل من طريق الرسول فهو كافر مرتد ولو أقر بدين الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه كله. ولا يعني هذا أن يكون قوله بالتصريح الكلامي، بل متى ما وجدت قرينه ظاهرة على التفضيل فيما ذكر حكم بالكفر والردة، ولا فرق في هذا أيضا بين الفرد والجماعة.
إذن الذي يعتقد أن طريق غير الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل في الاتباع من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام هو كافر مرتد، وهذا الاعتقاد نوع من أنواع الكفر الأكبر المخرج من الملة
(1) أخرجه البخاري: (( كتاب العلم / باب فضل من علم وعلم - رقم 77 ) ). وأخرجه مسلم: (( كتاب الفضائل / باب بيان مثل ما بعث به النبي صلى الله عليه و سلم من الهدى والعلم - 22282 ) )