الصفحة 69 من 178

وهذا الناقض في الحقيقة يعد قنطرة فاصلة بين الإيمان وأهله، وبين أهل الردة والكفر وكذا بين أهل البدعة والأهواء وأهل السنة والاقتداء، فأهل الإيمان متبعون لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم معتقدين كماله وأفضليته على سائر الطرق الأخرى غير المنزلة غير مفرقين له بين أصل وفرع كما أخبر ربنا تبارك وتعالى عنهم بقوله: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7] .

وبقوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285] .

وبهذا التفصيل والتأصيل العلمي يعلم يقينا أن أهل الإيمان مع الهدي الحق جامعون أصولا أربعة بها متمسكون عليها مجتمعون:

• الأصل الأول: اعتقاد أفضلية هدي النبي صلى الله عليه وسلم بإطلاق.

• الأصل الثاني: اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم قدر الاستطاعة ظاهرا وباطنا بإطلاق.

• الأصل الثالث: تركهم التفريق فيه بين أصل أو فرع بإطلاق.

• الأصل الرابع: دفاعهم عن هذا كله بالرد على المخالفين فيه.

وهذا الصنف الجامع لهذه الأصول المحمودة من كل وجه هم أهل السنة والجماعة حقيقة، والسادة والقادة في هذا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين.

وأما أهل الردة والكفر فإنهم غير معتقدين لهذا كله، وكثيرا ما تجد معهم إيمانا بالله تعالى وحبا لرسوله صلى الله عليه وسلم، وهم مع هذا يفرقون بين الصلاة والصوم والحدود والحقوق وقضية أي الهدي والطريق يتبع، قال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} [مريم: 73] .

ففي قضية الهدي والاتباع لا تجد إلا فريقين، فريق الإيمان، وفريق الردة والمعصية والفسوق والكفران فمثلهم كـ {كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [هود: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت