وهناك فريق ثالث يجمع بين اعتقاد أفضلية هدي النبي صلى الله عليه وسلم - واعتقاد وجوب اتباعه ظاهرا وباطنا - وعدم التفريق بين أصل أو فرع، إلا أنه في العمل بهذه الأصول الثلاثة يخالف هذا تارة بتأويل، وتارة بشبهة، وتارة بقول عالم، وتارة بتقليد شيخ، وتارة بالعمل بحديث ضعيف أو موضوع وهكذا، وهؤلاء هم أهل الأهواء والبدع منهج التعامل معهم بين في قوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49] .
ويخشى على كثير منهم الوقوع في الردة، إذ حول الحمى حاموا قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
قال الإمام أحمد بن حنبل والإمام مالك بن أنس وغيرهما من أئمة السلف الصالح - رحمة الله على الجميع:الفتنة هنا الشرك.
وهنا ناقض آخر جاء ضمن هذا الناقض الرابع وهو: - اعتقاد أفضلية حكم غير الرسول صلى الله عليه وسلم-، وصدق المصنف - رحمه الله -، فهو كفر وردة لمن وقع فيه أو تلبس به.
وأما حكم الرسول صلى الله عليه وسلم فهو قضاؤه في وقائع زمنه والذي صار تشريعا ودينا في أمته من بعده، وبمعنى آخر هو: التشريع من التحليل والتحريم والأمر والنهي في الأمر كله، فكل ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في هذا فهو حكمه، قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] .
وقال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48]
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوجب الله عليه أن يحكم بين الناس بكتاب الله فكيف بأمته من بعده، والأخيرة واجب عليها الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتحاكم إليهما، وهذا من أصل الإيمان.
ولعظم خطر هذه القضية التي جاء ذكرها في هذا الناقض، وما نراه اليوم من عزوف أكثر الناس عن تحكيم شرع الله تعالى، وكذا التحاكم إليه حكاما ومحكومين. فإن واجب الديانة، وكذا ما يقوم عليه حق الأخوة من النصيحة والتناصح يحتما علينا أن نذكر ونبين شيئا من الأحكام المترتبة على هذا الناقض من كلام أئمة العلم والإمامة في الدين.