الصفحة 75 من 178

وقال العلامة حمد بن عتيق [1] - رحمه الله - وهو يقدم النصح كعادته لأئمة المسلمين وبعد: فالموجب لهذا هو إبلاغكم، والخوف علينا وعليكم، إعذارا وإنذارا؛ فإنه قد حدث فيكم أمور منكرة، لا يحلّ لذي علم السكوت عليها، ولا أقول إنها في رعية دون رعية، ههنا أمر أكثركم به مقرون، وعليه مصرون، وهو التهاون بأحكام الشريعة، وهذه خصلة منافية للإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم، فلا بد من تحكيمه، والانقياد لحكمه، والإذعان والتسليم وقال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ، فأقسم بنفسه أن الناس لا يؤمنون حتى يحكموا رسول الله، في جميع ما تنازعوا فيه، من دقيق وجليل، فإذا لم يحكموه فليسوا بمؤمنين. والأدلة في هذا كثيرة، وكلها تبين أن الإيمان لا يحصل مع عدم تحكيم الرسول، ثم الانقياد لحكمه والرضى والتسليم ومن أكبر البلايا وأعظم الرزايا أن يكون الإنسان قد ارتكب هذه القواصم، وخرج من دائرة الإيمان وصار من أهل الفسوق والعصيان، وهو مع ذلك يدعي أنه من المؤمنين. اهـ (الدرر السنية-(14/ 228 - 229)

وقال العلامة الشوكاني - رحمه الله: وفي هذا الوعيد الشديد ما تقشعر له الجلود، وترجف له الأفئدة، فإنه أولًا أقسم سبحانه بنفسه مؤكدًا لهذا القسم بحرف النفي بأنهم لا يؤمنون، فنفى عنهم الإيمان الذي هو رأس مال صالحي عباد الله حتى تحصل لهم غاية هي تحكيم رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، ثم لم يكتف سبحانه بذلك حتى قال: {ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ} فضم إلى التحكيم أمرًا آخر، وهو عدم وجود حرج، أي حرج في صدورهم، فلا يكون مجرد التحكيم والإذعان كافيًا حتى يكون من صميم القلب عن رضا واطمئنان وانثلاج قلب، وطيب نفس، ثم لم يكتف بهذا كله، بل ضمّ إليه قوله: {وَيُسَلِّمُوا} أي يذعنوا، وينقادوا ظاهرًا وباطنًا، ثم لم يكتف بذلك، بل ضمّ إليه المصدر المؤكد فقال: {تَسْلِيمًا} . فلا يثبت الإيمان لعبد حتى يقع منه هذا التحكيم، ولا يجد الحرج في صدره بما قضى عليه، ويسلّم لحكم الله وشرعه تسلميًا لا يخالطه ردّ، ولا تشوبه مخالفة. اهـ (تفسير فتح القدير ـ(1/ 484) ـ طـ/ دار الفكر)

وقال العلامة ابن باز - رحمه الله - كلاما سديدا يبين فيه معاني هذا الناقض وحكم من وقع فيه ويضرب على هذا أمثلة من الواقع قال فيه: وقد أجمع العلماء على أن من زعم أن حكم غير الله أحسن من حكم الله , أو أن هدي غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر, كما أجمعوا على أن من زعم أنه يجوز لأحد من الناس الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم

(1) هو العلامة الفاضل، والشيخ المحقق، والعلامة الناصح حمد بن علي بن محمد بن عتيق، إمام جليل من أئمة علماء الدعوة النجدية المباركة ولد عام (1227 هـ) ، طلب العلم عند العلامة عبد الرحمن بن حسن رحمه الله وغيره من طلبة الشيخ، كان رحمه الله ماهرا بعلم الفقه والعقائد وأصول الدين والتوحيد. أبنائه من العلماء الكبار في وقتهم، من أشهر كتبه العلمية (( سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك ) )، وله رسالة الى العلامة الكبير ملك بهبال الشيخ صديق حسن خان القنوجي تدل على علو كعبه في العلوم وحرصه على معرفة علماء أهل السنة في زمنه، و فيها من الثناء عليه، وتقديم النصح له بطريقة فريدة قلما تجدها عند من نصبوا أنفسهم في ومننا هذا أئمة للجرح ثم الجرح دون تعديل. وقد كانت وفاة هذا العالم الكبير عام (1301 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت