أو تحكيم غيرها فهو كافر ضال, وبما ذكرناه من الأدلة القرآنية, وإجماع أهل العلم يعلم السائل وغيره, أن الذين يدعون إلى الاشتراكية أو الشيوعية أو غيرهما من المذاهب الهدامة المناقضة لحكم الإسلام, كفار ضلال, أكفر من اليهود والنصارى؛ لأنهم ملاحدة لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر, ولا يجوز أن يجعل أحد منهم خطيبا وإماما في مسجد من مساجد المسلمين, ولا تصح الصلاة خلفهم, وكل من ساعدهم على ضلالهم, وحسن ما يدعون إليه, وذم دعاة الإسلام ولمزهم, فهو كافر ضال, حكمه حكم الطائفة الملحدة, التي سار في ركابها وأيدها في طلبها. اهـ (مجموع فتاوى ابن باز -(1/ 269)
وقال أيضا - رحمه الله - في نقده لصنم القومية العربية: الوجه الرابع: من الوجوه الدالة على بطلان الدعوة إلى القومية العربية أن يقال: إن الدعوة إليها والتكتل حول رايتها، يفضي بالمجتمع ولا بد إلى رفض حكم القرآن، لأن القوميين غير المسلمين لن يرضوا تحكيم القرآن، فيوجب ذلك لزعماء القومية أن يتخذوا أحكامًا وضعية تخالف حكم القرآن، حتى يستوي مجتمع القومية في تلك الأحكام. وقد صرَّح الكثير منهم بذلك كما سلف، وهذا هو الفساد العظيم والكفر المستبين والردة السافرة، كما قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65] ، وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] ، وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] . وكل دولة لا تحكم بشرع الله ولا تنصاع لحكم الله فهي: دولة جاهلية كافرة ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات، يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله، وتحرم عليهم مودتها وموالاتها، حتى تؤمن بالله وحدهُ وتحكِّم شريعته كما قال عزَّ وجلّ: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] .اهـ (مجموع فتاوى ابن باز -(1/ 305)
وقال العلامة ابن العثيمين - رحمه الله: فهذه شروط ثلاثة لا يتم الإيمان إلا بها.
أولًا ...: تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم.
والثاني: أن لا يجد الإنسان في نفسه حرجًا مما قضاه الرسول صلى الله عليه وسلم.
والثالث: أن يسلم تسليمًا تامًا بالغًا.
وبناءً على هذا نقول: إن الذين يحكمون القوانين الآن، ويتركون وراءهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما هم بمؤمنين؛ ليسوا بمؤمنين، لقول الله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ولقوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، وهؤلاء المحكمون للقوانين لا يحكمونها في قضية معينة خالفوا فيها الكتاب والسنة، لهوى أو لظلم، ولكنهم استبدلوا الدين بهذا القانون، وجعلوا هذا القانون يحل محل شريعة الله، وهذا كفر؛ حتى لو صلوا وصاموا وتصدقوا وحجوا، فهم كفار ما داموا عدلوا عن حكم الله ـ وهم