يعلمون بحكم الله ـ وإلى هذه القوانين المخالفة لحكم الله. {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ، فلا تستغرب إذا قلنا: إن من استبدل شريعة الله بغيرها من القوانين فإنه يكفر ولو صام وصلى؛ لأن الكفر ببعض الكتاب كفر بالكتاب كله، فالشرع لا يتبعض، إما تؤمن به جميعًا، وإما أن تكفر به جميعًا، وإذا آمنت ببعض وكفرت ببعض، فأنت كافر بالجميع، لأن حالك تقول: إنك لا تؤمن إلا بما لا يخالف هواك. وأما ما خالف هواك فلا تؤمن به. هذا هو الكفر. فأنت بذلك اتبعت الهوى، واتخذت هواك إلهًا من دون الله.
فالحاصل أن المسألة خطيرة جدًا، من أخطر ما يكون بالنسبة لحكام المسلمين اليوم، فإنهم قد وضعوا قوانين تخالف الشريعة وهم يعرفون الشريعة، ولكن وضعوها ـ والعياذ بالله ـ تبعًا لأعداء الله من الكفرة الذين سنوا هذه القوانين ومشى الناس عليها، والعجب أنه لقصور علم هؤلاء وضعف دينهم، أنهم يعلمون أن واضع القانون هو فلان بن فلان من الكفار، في عصر قد اختلفت العصور عنه من مئات السنين، ثم هو في مكان يختلف عن مكان الأمة الإسلامية، ثم هو في شعب يختلف عن شعوب الأمة الإسلامية، ومع ذلك يفرضون هذه القوانين على الأمة الإسلامية، ولا يرجعون إلى كتاب الله ولا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأين الإسلام؟ وأين الإيمان؟ وأين التصديق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه رسول إلى الناس كافة؟ وأين التصديق بعموم رسالته وأنها عامة في كل شيء؟ المهم أن الإنسان لا يمكن أن يؤمن إلا بثلاثة شروط:
الأول: تحكيم النبي صلى الله عليه وسلم.
والثاني: ألا يجد في صدره حرجًا ولا يطيق صدره بما قضى النبي عليه الصلاة والسلام.
والثالث: أن يسلم تسليمًا، وينقاد انقيادًا تامًا. فبهذه الشروط الثلاثة يكون مؤمنًا، وإن لم تتم فإنه إما خالي من الإيمان مطلقًا، وإما ناقص الإيمان، والله الموفق .. اهـ (شرح رياض الصالحين - باب المحافظة على السنة -(2/ 261/263) - طـ/ مدار الوطن)
وقال الأستاذ السيد قطب - رحمه الله وغفر له: ومرة أخرى نجدنا أمام شرط الإيمان وحدّ الإسلام. يقرره اللّه سبحانه بنفسه. ويقسم عليه بذاته. فلا يبقى بعد ذلك قول لقائل في تحديد شرط الإيمان وحدّ الإسلام، ولا تأويل لمؤول. اللهم إلا مماحكة لا تستحق الاحترام .. وهي أن هذا القول مرهون بزمان، وموقوف على طائفة من الناس! وهذا قول من لا يدرك من الإسلام شيئا ولا يفقه من التعبير القرآني قليلا ولا كثيرا. فهذه حقيقة كلية من حقائق الإسلام جاءت في صورة قسم مؤكد مطلقة من كل قيد .. وليس هناك مجال للوهم أو الإيهام بأن تحكيم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو تحكيم شخصه. إنما هو تحكيم شريعته ومنهجه. وإلا لم يبق لشريعة اللّه وسنة رسوله مكان بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم وذلك قول أشد المرتدين ارتدادا على عهد أبي بكر رضي اللّه عنه وهو الذي قاتلهم عليه قتال المرتدين: بل قاتلهم على ما