الأحكام الشرعية والاعتياض عنها بحكم الطاغوت من القوانين والنظامات الإفرنجية أو الشبيهة بالإفرنجية، المخالف كل منها للشريعة المحمدية، وقد قال الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ، وقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .وقد انحرف عن الدين بسبب هذه المشابهة فئام من الناس فمستقل من الانحراف ومستكثر. وآل الأمر بكثير منهم إلى الردة والخروج من دين الإسلام بالكلية فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اهـ (الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين -(صـ / 28) - طـ/ مؤسسة النور)
وقال العلامة سليمان بن عبد الله [1] - رحمهما الله: قال ابن القيم: والطاغوت: كل من تعدى به حده من الطغيان، وهو مجاوزة الحد، فكل ما تحاكم إليه متنازعان غير كتاب اللّه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو طاغوت، إذ قد تعدى به حده. ومن هذا كل من عبد شيئًا دون اللّه فإنما عبد الطاغوت، وجاوز بمعبوده حده فأعطاه العبادة التي لا تنبغي له، كما أن من دعا إلى تحكيم غير اللّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فقد دعا إلى تحكيم الطاغوت. اهـ (تيسير العزيز الحميد -(صـ/ 565) - طـ /مكتبة الرشد)
وقال أيضا - رحمه الله: وقوله تعالى: {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} .أي بالطاغوت، وهو دليل على أن التحاكم إلى الطاغوت مناف للإيمان مضاد له، فلا يصح الإيمان إلا بالكفر به، وترك التحاكم إليه فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن باللّه. اهـ (تيسير العزيز الحميد -(صـ/ 566)
وقال العلامة عبد الرحمن بن قاسم النجدي [2] - رحمه الله - عند قول المصنف: - ومن حكم بغير ما أنزل الله: كمن يحكم بقوانين الجاهلية, والقوانين الدولية, بل جميع من حكم بغير ما أنزل الله، سواء كان بالقوانين, أو بشيء مخترع وهو ليس من الشرع, أو بالجور في الحكم فهو طاغوت من أكبر الطواغيت. اهـ (جامع شروح الأصول الثلاثة -(صـ/ 855) - طـ/ دار القمة)
(1) هو العلامة الكبير والمحدث المفسرالشهير سليمان بن الشيخ عبد الله بن الإمام محمد بن عبد الوهاب العلامة ولد بالدرعية عام (1200 هـ) ، له مؤلفات عظيمة ومواقف شهيرة وغزيرة من أعظمها نفعا (( تيسير العزيز الحميد ) )-وهو شرح قيم على كتاب التوحيد- مات مقتولا برصاص الغدر عام (1233 هـ) فرحمه الله رحمة واسعة.
(2) هو العلامة الجامع الإمام عبد الرحمن بن قاسم النجدي صاحب أكبر الأعمال العلمية، ولد عام (1312 هـ) من حسناته التي تفرد بها جمعه فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمة و فتاوى الدرر السنية والرجل معروف بالحفظ والعلم الشرعي الواسع، صاحب رحلات طويلة داخل البلاد وخارجها، قال عنه العلامة عبد الله بن جبرين رحمه الله: هو الشيخ الإمام العالم العلامة العامل المحقق المدقق المجتهد المتفنن عبد الرحمن ابن محمد بن قاسم العاصمي نسبة إلى عاصم وهو جد القبيلة المشهورة بنجد من قبائل قحطان. اهـ، له مؤلفات قيمة جدا من أشهرها ك شرح يفوق خمس مجلدات بعنوان (( حاشية على كتاب الروض المربع شرح زاد المستقنع ) )، توفي رحمه الله عام (1392 هـ) . فنسأل الله أن يرحمه برحمته.