الصفحة 82 من 178

وقال تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} [النساء: 60] . فكل من حكم بين الناس في كل أحواله بغير حكم القرآن، أو بغير حكم السنة الصحيحة، فهو طاغوت يحكم بالطاغوت ويدعوا إلى التحاكم بالطاغوت.

والواجب تجاه هذه النوازل الفاسدة والمحرمة طرحها جانبا، واحتقارها، وبغضها وبغض من يعمل بها ولو كانوا ولاة للأمور، وكذا من يدعوا إلى التحاكم إليها، والحرص على تبليغ أمر الله تعالى لمن وقع في هذا كله، فالأمر جلل والمصاب عظيم، فالله الله في هذا التوحيد.

قال العماد ابن كثير الدمشقي ثم الشافعي - رحمه الله - عند قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغًا} .هذا إنكار من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين، وهو مع ذلك يريد التحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله، كما ذكر في سبب نزول هذه الآية: أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما، فجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد. وذاك يقول: بيني وبينك كعب بن الأشرف. وقيل: في جماعة من المنافقين ممن أظهروا الإسلام أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية. وقيل غير ذلك. والآية أعم من ذلك كله، فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة، وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت هاهنا. .اهـ (تفسير ابن كثير -(2/ 346)

وقال العلامة أحمد الفاسي المشهور بابن عجيبة [1] - رحمه الله: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} ، كعب بن الأشرف لفرط طغيانه. وفي معناه كل من يحكم بالباطل، {وقد أُمروا أن يكفروا به} ، ويؤمنوا بالله ويرضوا بحكمه. {ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا} ، بأن يصرفهم عن حكم الله ورسوله. اهـ (البحر المديد -(2/ 61) - طـ/ الكتب العلمية)

وقال العلامة حمود بن عبد الله التويجري [2] - رحمه الله: النوع الثاني: من المشابهة وهو من أعظمها شرًا وأسوأها عاقبة ما ابتلي به كثيرون من اطّراح

(1) هو العلامة المفسر أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي الحسني الإدريسي الشاذلي الفاسي المشهور بابن عجيبة، ولد عام (1160 هـ) وتوفي عام (1224 هـ) من أهل المغرب.، له كتب منها (( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد - في أربعة مجلدات ضخام ) )، والشيخ رحمه له يد طولى في علم القراءات، وعلوم القرآن، لاينصح بقراءة كتبه لمن لم يتمكن في علم الاعتقاد والسلوك.

(2) هو الشيخ العلامة والمحدث حمود بن عبد الله بن حمود بن عبدالرحمن بن عبدالله التويجري من آل جبارة ولد (1334 هـ) في مدينة المجمعة عاصمة سدير، حفظ القرآن الكريم في سن الحادية عشر من عمره. والشيخ رحمه الله من أصحاب الهمم العالية في الطلب والتأليف والبحث فيه، بلغت مؤلفاته أكثر من خمسين كتابًا كلها قيمة ونافعة من أعظمها انتشارا الكتاب الجامع النافع الذي يقع في ثلاث مجلدات الموسوه بعنوان (( إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة ) ).توفي الشيخ رحمه الله في مدينة الرياض عام (1413 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت