وساكتفي في إيضاح هذا بنقلين جد قيمين لشيخ الإسلام ابن تيمية، و آخر للإمام ابن القيم - رحمهما الله -.
قال ابن تيمية- رحمه الله: ثم أنه سبحانه ابتلى الناس بأمور تميز بين المؤمنين والمنافقين كما قال سبحانه: {وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} [العنكبوت: 11] ، وقال تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179] ، وذلك لأن الإيمان والنفاق أصله في القلب وإنما الذي يظهر من القول والفعل فرع له ودليل عليه فإذا ظهر من الرجل شيء من ذلك ترتب الحكم عليه فلما أخبر سبحانه أن الذين يلمزون النبي صلى الله عليه وسلم والذين يؤذونه من المنافقين ثبت أن ذلك دليل على النفاق وفرع له، ومعلوم أنه إذا حصل فرع الشيء ودليله حصل أصله المدلول عليه، فثبت أنه حيثما وجد ذلك كان صاحبه منافقا سواء كان منافقا قبل هذا القول أو حدث له النفاق بهذا القول. اهـ (الصارم المسلول -(2/ 76)
وقال أيضا - رحمه الله - وهو يبين معنى ما قاله الحسن البصري - رحمه الله - في تعريفه للإيمان - ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني؛ ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال: وقوله: ليس الإيمان بالتمني - يعني الكلام - وقوله: بالتحلي. يعني أن يصير حلية ظاهرة له فيظهره من غير حقيقة من قلبه. ومعناه ليس هو ما يظهر من القول ولا من الحلية الظاهرة ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، فالعمل يصدق أن في القلب إيمانا، وإذا لم يكن عمل كذب أن في قلبه إيمانا، لأن ما في القلب مستلزم للعمل الظاهر. وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم. اهـ (مجموع فتاوي ابن تيمية -(7/ 294)
وقال ابن القيم - رحمه الله: الإيمان له ظاهر وباطن: وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته. فلا ينفع ظاهر لا باطن له، وإن حقن به الدماء وعصم به المال والذريّة. ولا يجزئ باطن لا ظاهر له إلا إذا تعذّر بعجز أو إكراه أو خوف هلاك. فتخلف العمل ظاهرا مع عدم المانع دليل على فساد الباطن وخلوّه من الإيمان، ونقصه دليل نقصه، وقوته دليل قوته. فالإيمان قلب الإسلام ولبه، واليقين قلب الإيمان ولبه. وكل علم وعمل لا يزيد الإيمان واليقين قوة فمدخول، وكل إيمان لا يبعث على العمل فمدخول. اهـ (الفوائد -(صـ / 124) - طـ/ دار عالم الفوائد)
وأما حكم الطاغوت فهو كل حكم حلل حراما، أو حرم حلالا يناقض بهذا ما ليس في كتاب الله تعالى، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم كالقوانين الوضعية التي ألزم بها المسلمون إلزاما في هذا العصر العصيب وهذا المصيبة الأخيرة مشتلمة على كل ماذكر وأكثر، قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .