كثيرة. والعجب ممن يحكم غير تشريع الله ثم يدعي الإسلام. كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} . وقال: {وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} . وقال: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِى أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} . اهـ (أضواء البيان ـ(3/ 522 - 523)
وقال العلامة المحدث أحمد شاكر - رحمه الله: إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، وهي كفر بواح لا خفاء فيه، ولا عذر لأحد ممن ينسب إلى الإسلام كائنا من كان في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها. فليحذر امرؤ نفسه وكل امرئ حسيب نفسه. ألا فليصدع العلماء بالحق غير هيابين، وليبلغوا ما أمروا بتبليغه غير موانين ولا مقصرين. اهـ (عمدة التفاسير -(1/ 697) - طـ/ دار الوفاء)
وأما قول المصنف رحمه الله: أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه-.
فيعني أنه إذا اعتقد المسلم أن حكم غير النبي صلى الله عليه وسلم أحسن من حكم الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه يصير بهذا الاعتقاد كافرا مرتدا، وكذلك إذا ساوى بينهما في التفضيل، أو قال: حكم النبي صلى الله عليه وسلم حق إلا أنه غير صالح.
والضابط لهذا الناقض المخرج من الملة هو أن كل عبارة أو قرينة واضحة سواء كانت قولا أو فعلا أو امتناعا دلت دلالة صحريحة لامدافعة معها على تفضيل غير شرع النبي صلى الله عليه وسلم، أو حكمه فهو الكفر الأكبر، والردة الصريحة المخرجة من ملة الإسلام عياذا بالله.
ولا شك أن الذي يعتقد مثل هذا الاعتقاد المكفر سيقع منه حتما التصريح القولي، أو التصريح الفعلي.
وقولنا التصريح القولي كمثل ما ذكرنا في الأسطر السابقة، وأما التصريح الفعلي فهو الإعراض، وترك الانقياد لحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا الإعراض، او التولي قرينة واضحة على استقرار الاعتقاد الكفري في القلب بتفضيل حكم الجاهلية.
وهذا القول التلازمي مبناه على القاعدة المعروفة عند أهل السنة والجماعة قاعدة - التلازم بين الظاهر والباطن -، وهذه الأخيرة لن تنضبط إلا بإتقان موضوع الإيمان وحقيقته في باب الأسماء والأحكام، وقد بسطنا القول في هذا بأدلته، وبنقولات جد قيمة في كتابنا - الإلمام بمنهج أهل السنة والجماعة لأصول الأسماء والأحكام- يسر الله إتمامه ونشره.