الصفحة 4 من 56

بعلّتين، ونقض العلّة أو تخصيصها، والعلّة القاصرة، والحكم هل يثبت بالعلّة أو النّصّ، والقياس في الأسباب، والتّعليل بالحكمة، وغير ذلك من المسائل.

ورغم أنّ البحث المذكور كان مُسهبًا ومُعمَّقًا في كثير من جوانبه إلا إنّي شعرت، وأنا في خِضَمّ بحثٍ جديد لوضع ضوابط للموازنة بين نوط الحُكم بالعلّة ونوطه بالحكمة، بأنّ تفصيلي السّابق في معاني العلّة اعتراه بعضُ جوانب النّقص التي يُفترض سدُّها. منها مثلًا: عدم بيانه الإطلاقات المختلفة لمصطلحي: الحكمة والتّعليل، وعدم توضيحه العلاقة بين مصطلحي الحكمة والعلّة، ومصطلحي العلّة والسّبب، عند ورودهما معًا في سياقٍ واحد.

كما إنّي رأيت أن أسلك مسلكًا جديدًا، مغايرًا لما مضى، في إيراد معاني العلّة، وذلك بقصرها على معنيين رئيسين: السّبب والحكمة، بدلًا من ثلاثة كما في السّابق. وأمّا المعنى الثالث (الوصف المتضمَّن في محلّ الحُكم) فرددتُه، بحسب أنواعه، إلى نفس المعنيين السّابقين.

وهذا المسلك الجديد أفضل من سابقه - في نظري - لسببين:

أحدهما: أنّه ينسجم مع ما قرَّره كثير من الأصوليّين من أنّ العلّة تُطلق على معنيين رئيسين، لا ثلاثة، كما سترى النّقول عنهم، بيانًا لذلك، في موضعها من هذا البحث إن شاء الله تعالى.

والآخر: أنّه أدقّ تمثيلًا لمعاني العلّة، خصوصًا أنّ العلّة بمعنى الوصف المتضمَّن في محلّ الحكم ليست ضربًا موحَّد الخصائص، بل منها ما يمكن ردُّه إلى معنى السّبب، ومنها ما يمكن ردُّه إلى معنى الحكمة والغرض، فكان الأولى تقسيمه إلى نوعين، وإدراج كلِّ نوع تحت ما يشاكله في خصائصه من معنيي العلّة الرئيسين. وعليه أصبحت معاني العلّة تنقسم إلى قسمين رئيسين، وكلّ قسم منهما ينقسم بدوره إلى قسمين آخرين.

أهميّة البحث:

هذا البحث يُسهم في رفع الغموض عن مصطلح العلّة الذي يُعدّ من أكثر الاصطلاحات الأصوليّة إثارةً للإشكالات، وتوليدًا للاختلافات الوهميّة بينهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت