12.التّعليل بالمظنّة يقابِل التّعليل بالحكمة ويضادُّه، والقول بأحدهما في فرع من الفروع يقتضي ترك الآخر، والعكس صحيح.
13.التَّعليل بالحكمة لا يُقصد به عند الأصوليين، كون الشّريعة معلَّلة بالمصالح أو لا (مسألة تعليل الأحكام) ، ولا يُقصد به مجرّد إبداء الحكمة دون نوط الحُكم بها، ولا يُقصد به القياس بالحكمة على الحُكم الابتدائي الثّابت بخطاب التّكليف، وإنَّما يُقصد به أمران: أحدهما: نوط الحُكم بالحكمة إذا عاد ذلك على المظنّة المنصوصة التي قُطع عنها الحُكم بالتّخصيص. والآخر: القياس على الحُكم الثّابت بخطاب الوضع بواسطة الحكمة (القياس في الأسباب) .
14.في ضوء تحرير المقصود بالتّعليل بالحكمة رأى الباحث خطأ بعض المعاصرين عدَّ مسألة تعليل الأحكام من مشمولات موضوع التّعليل بالحكمة، وخَطَأَ آخرين في مبالغتهم في الإنكار على المانعين من الأصوليّين من التّعليل بالحكمة بالمعنى الذي حُرّر في البحث.
رغم كثرة ما أُلِّف في التّعليل بالحكمة من قِبل المعاصرين، يرى الباحث أنَّ الموضوع لا يزال يحتاج إلى تحقيق وبحث دقيق؛ ورسم ضوابط له ومعالم تُبيِّن متى يُناط الحُكم - أو يترجّح نوطه - بالعلّة، ومتى يُناط - أو يترجّح نوطه - بالحكمة، نظرًا إلى خطورة هذا الموضوع من حيث النتائج الفقهيّة المترتِّبة عليه، ونظرًا إلى الخلط الكثير الواقع فيه من قِبَل المعاصرين، ونظرًا إلى افتقار البحث فيه إلى جانبٍ تطبيقيٍّ على مسائل فقهيّة معاصرة تنبني عليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.