الناشئة عن الاشتراك اللفظي لمصطلح العلّة. ويمكن عَدّ هذا البحث - بالإضافة إلى بحث: تحقيق معنى العلّة - قراءةً ضروريّة في حقّ كلّ باحثٍ ودارس مشتغلٍ بقضايا التّعليل والقياس الأصولي، وإلا اشتبهت عليه أكثر مسائل العلّة ولم يفقهّا على وجهها الصّحيح.
ويُعدّ هذا البحث أيضًا قراءةً سابقةً ضروريّةً لكلّ من أراد الخوض في مسألة «التّعليل بالحكمة» وإناطة الأحكام بالمقاصد، وهي مسألة هامّة للغاية، ذات آثار كبيرة فقهيًّا، ولها دور بالغٌ في تعيين الحكم الفقهي الرّاجح، ورسم حدود تطبيقه، في المسائل المنصوصة وغير المنصوصة، القديمة والمستجدّة، ولاسيّما أنّها قد كثرت دعوات المعاصرين من الباحثين إلى تجاوز التّعليل بالمظنّة إلى التّعليل بالحكمة والمقاصد، دون تقييد دعواتهم تلك بضوابط دقيقةٍ تنأى بها عن أن تُستغلّ في تعطيل الأحكام والنّصوص الشرعيّة والتّلاعب بها - تضييقًا وتوسيعًا ووقفًا - تحت مُسمّى «مراعاة المقاصد» .
يشعر الدّراس المتعمّق في قضايا التّعليل والقياس أنَّ ثمة اضطرابًا في الكتابة الأصوليّة في بيان المقصود بالعلّة، وفي التّمثيل لها، كما يجد أنَّ هناك خلافًا وهميًّا في كثير من مسائل العلّة والتّعليل، يعود إلى الاشتراك اللفظي في مصطلح العلّة، نبَّه إليه كثير من العلماء المحقّقين، كالإمام الغزالي وغيره. ومن هنا جاء هذا البحث ليجيب عن السّؤال المركزي الآتي:
ما معاني العلّة في الاستعمال الفقهي والأصولي؟
ويتفرَّع عن هذا السّؤال المركزي أربعة أسئلة أخرى:
1.ما العلاقة بين العلّة بمعنى السّبب، والعلّة بمعنى الحكمة، والفروق بينهما؟
2.ما إطلاقات مصطلح الحكمة في الاستعمالين الفقهي والأصولي، وما علاقتهما بالعلّة؟
3.ما معنى التّعليل، والتّعليل بالمظنّة، والتّعليل بالحكمة؟