الصفحة 19 من 56

وقال ابن تيميّة (ت:728 هـ) :

«العلل في اصطلاح الفقهاء في الدّين والشّريعة:

* قد يُراد بها الأسباب التي هي بمنزلة الفاعل، كما يُقال: مِلْكُ النّصاب سببٌ لوجوب الزّكاة، والزّنى سببٌ لوجوب الحدّ، والقتل العمد سببٌ لوجوب القَوَد.

* وقد يُراد بها الحكمة المقصودة التي هي الغاية، كما يُقال: شُرعت العقوبات للكفّ عن المحظورات، وشُرعت الضّمانات لإقامة العدل في النّفوس والأموال، وشُرعت العبادات؛ لأنْ يُعبد الله وحدَه لا شريك له، وشُرع الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدّين كلُّه لله» [1] .

المطلب الثاني: العلاقة بين العلّة والحكمة وكيفيّة التّمييز بينهما

اعتمادًا على ما سبق نجد أنّ لفظ العلّة في الاستعمالين الفقهي والأصولي أعمّ من لفظي الحكمة والسّبب، فلفظ العلّة يُطلق بالاشتراك على المعاني الأربعة الآتية:

1.الوصف المنصوص الظّاهر المنضبط الذي من شأن نوط الحُكم التّكليفي به تحقيق حكمة هذا الحُكم، كالسّفر المبيح للفطر تحقيقًا لحكمة التّيسير، وهذا هو السّبب.

2.الوصف الظاهر المنضبط المتضمَّن في السّبب، الذي من شأن نوط الحُكم التّكليفي به تحقيق حكمة هذا الحُكم، كالسّفر الطّويل (قطع مسافة

(1) ابن تيمية، جامع المسائل، ص: 6/ 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت