الصفحة 18 من 56

وقال ابن الدّهّان (ت 592 هـ) :

«العلّة هي الأمر الذي يوجب تغيُّرًا، فقد ينطلق على الحكمة وعلى مظنّة الحكمة، والحكمة هي: المعنى الذي يثبت الحكم لأجله، فإنّه يُقال: المسافر يترخَّص لعلّة السّفر. والسَّبب عبارة عن مظنَّة الحكمة، وهي [أي الحكمة:] المصلحة أو المفسدة» [1] .

وقال الرّازي (ت:606 هـ) :

«العلّة قد تكون وجه المصلحة، ككون الصلاة ناهية عن الفحشاء، وكون الخمر مُوقعة للبغضاء، وقد تكون أمارة المصلحة، كما إذا جعلنا جهالة أحد البدلين علّة في فساد البيع مع أنّا نعلم أنّ فساد البيع في الحقيقة معلّلٌ بما يتبع الجهالة من تعذُّر التّسليم» [2] .

وقال الآمدي (ت:631 هـ) :

«العلّة في لسان الفقهاء تُطلق على المظنّة، أي الوصف المتضمِّن لحكمة الحكم، كما في القتل العمد العدوان، فإنّه يصحّ أن يُقال: قُتِل لعلّة القتل. وتارةً يطلقونها على حِكمة الحكم، كالزّجر الذي هو حكمة القصاص، فإنّه يصحّ أن يُقال: العلّة الزّجر.

وأمّا السّبب: فلا يُطلق إلا على مظنّة المشقّة دون الحكمة؛ إذ بالمظنّة يُتوصَّل إلى الحُكم لأجل الحكمة» [3] .

(1) ابن الدّهّان، تقويم النظر، ص: 1/ 97.

(2) الرازي، المحصول، ص: 5/ 284.

(3) الزركشي، البحر المحيط، ص: 7/ 147 نقلا عن كتابه في الجدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت