الصفحة 25 من 56

المطلب الثالث: تَسلْسُل العلَّة والحكمة:

ممّا تتعيّن الإشارة إليه، وتشتدّ حاجة الخائض في مباحث العلّة والتّعليل إلى ملاحظته، أنّ العلّة والحكمة كلتيهما قد تتعدّدان وتتسلسلان بالنّسبة إلى حُكمٍ واحد.

والمقصود بذلك أنّ العلّة قد لا تكون مظنّةً للحكمة مباشرةً، بل مظنّة لوصفٍ آخر، وهذا الوصف بدوره مظنّة لوصف ثالث، وهكذا.

وكذلك المصلحة التي هي الحكمة قد تكون مظنّةً لمصلحةٍ أخرى، والمصلحة الثانية مظنّةً لمصلحة ثالثة، وهكذا [1] .

قال الآمدي (ت 631 هـ) :

«اعلم أنَّ الوصف المعلَّل به ... له أجناس: منها ما هو عالٍ ليس فوقه ما هو أعلى منه. ومنها ما هو قريبٌ إليه ليس بينه وبينه واسطة. ومنها ما هو متوسِّطٌ بين الطّرفين: إمّا على السّواء، أو أنّه إلى أحد الطّرفين أقرب من الآخر» [2] .

وكلّ علّة متأخّرة تُعدُّ «حكمةً» بالنّسبة للعلّة التي سبقتها، و «مَظنّةً» بالنّسبة للعلّة التي تأتي بعدها. كما في الرسم الآتي:

(1) صالح،"تحقيق معنى العلة"، ص: 108؛ الريسوني و آخرون، معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية، ص: 29/ 338.

(2) الآمدي، الإحكام، ص: 3/ 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت