فمثلًا، حصول صيغة عقد البيع مظنّة لحصول رضى المتبايعين بالتبادل، ورضى المتبايعين بالتّبادل مظنّة لرغبة كلٍّ منهما بما لدى الآخر أو احتياجه له. فالصّيغة (السّبب) مظنّة للرّضى، والرّضى (حكمة السّبب) مظنّة للرّغبة أو الحاجة، وتلبية هذه الرغبة أو الحاجة هو مقصد الشارع من الحُكم بإباحة البيع (حكمة الحُكم التّكليفي) . وعليه كان الرّضى حكمةً بالنّسبة للوصف الذي قبله، ومظنّةً بالنّسبة للوصف الذي بعده. وقد اختار القرافي في مثل هذا التّسلسل أن يُسمِّي العلّة الأولى (أي الصّيغة) بالمظنّة، والعلّة الثّانية (أي الرّضى) بالوصف، والعلّة الثّالثة (أي تلبية الرّغبة بالتّبادل ودفع الحاجة إليه) بالحكمة [1] ، ومع أنّه لا مشاحّة في الاصطلاح إلا أنّ عامَّة الأصوليّين يطلقون على ما سمّاه بـ «الوصف» كالرّضى مع العقد، والمشقّة مع السّفر، والغنى مع النِّصاب، مصطلح حكمة السّبب [2] ، ولا يخصّونه باسم «الوصف» .
(1) القرافي، الفروق، ص: 2/ 167.
(2) ينظر مثلا: صفي الدين الهندي، نهاية الوصول، ص: 2/ 679؛ الآمدي، الإحكام، ص: 1/ 157؛ الطوفي، شرح مختصر الروضة، ص: 1/ 435؛ الزركشي، تشنيف المسامع، ص: 1/ 177.