المسحات أم بمجرّد الإنقاء أم بهما معًا، وفطر الصائم أيُناط بما يدخل الجوف أم بحصول الاغتذاء بالدّاخل، وهكذا ...
وطالما خُرِّج خلاف الأصوليين في التّعليل بالمظنّة أو الحكمة على خلاف الفقهاء في مثل هذه الفروع، فلا إنكار على أيٍّ من الفريقين: القائل بنوط الحُكم بالمظنّة، والقائل بنوطه بالحكمة. نعم هناك حاجة لوضع معايير أصوليّة للترجيح في هذه المسألة، وضوابط تُبيّن متى يُناط الحُكم - أو يترجّح نوطه - بالمظنّة، ومتى يُناط - أو يترجّح نوطه - بالحكمة. وهذا ما نوصي به في ختام هذه الدّراسة، وقد شرعنا في الكتابة فيه يسَّر الله تعالى تمامه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
الخاتمة
أهمّ نتائج البحث:
1.المعرفة الدّقيقة بمعاني العلّة والسّبب والحكمة، والتّمييز بينها في السّياقات الأصوليّة المختلفة، أمرٌ في غاية الأهميّة للباحث في الأصول، يُجنِّبه الوقوع في كثير من الأخطاء في الفهم والاستنتاج، كما حصل ذلك كثيرًا قديمًا وحديثًا.
2.تُطلق العلّة بالاشتراك اللفظي عند الأصوليّين إزاء معنيين رئيسين: السّبب والحكمة:
3.أمَّا السّبب: فهو الوصف الظّاهر المنضبط الذي رتَّب الشّارع على حصوله ثبوت الحُكم في حقّ المكلّف تحصيلًا لحِكمة الحُكم. فهو، بظهوره وانضباطه، يُعرِّف المكلَّف بحصول الحُكم حتّى يمتثله، وهو مَظِنَّة حِكمة الحُكم، أي أنّ من شأن ربط الحُكم به، وجودًا وعدمًا، تحقيقَ حكمة الحُكم التّكليفي في الغالب. والعلّة بمعنى السّبب تُطلق بإطلاقين: تامّة وناقصة: فالتّامّة هي المجموع المُكَوَّن من الوصف المقتضِي للحُكم مع