الصفحة 48 من 56

تحقُّق شروطه وانتفاء موانعه، والنّاقصة هي المقتضِي للحُكم وحدَه، دون شروطه وموانعه. ومن جهةٍ أخرى تنقسم العلّة السّببية إلى نوعين: سبب منصوص. ووصف ضابط للسّبب المنصوص. فالمنصوص هو ما ثبتت سببيّته للحُكم بالنّصّ أو الإجماع، وضابط السّبب المنصوص: هو وصفٌ، مُستنبطٌ في الغالب، ظاهرٌ، منضبطٌ، يشتمل عليه السَّبب المنصوص، يُناط به الحُكم، عِوضًا عن السّبب نفسه، تحقيقًا لحكمة الحُكم المترتِّب على السّبب. وعادةً ما يؤدِّي نوط الحُكم بهذا الضّابط إلى توسيع أفراد السّبب أو تقليلها أو كليهما من جهتين مختلفتين.

4.وأمَّا الحكمة، فهي مقصد الحُكم وغايته. ويمكن تعريفها بأنّها: المعنى المصلحي المقصود جلبه أو دفعه من تشريع الحُكم إن كان تكليفيًّا، أو المتضمَّن فيه إن كان وضعيًّا، أو قل: هي باعث الشّرع على التّكليف بالحُكم، أو على وضعه. والعلّة بهذا المعنى ضربان: حِكمة الحُكم، وحِكمة السّبب. فحكمة الحُكم: هي المعنى المصلحي المقصود جلبه أو دفعه من تشريع الحُكم التّكليفي: كالتّيسير ورفع المشقّة المقصود من إباحة الفطر للمسافر. وحكمة السّبب: هي المعنى المصلحي الذي لأجل اشتمال سبب الحُكم عليه، علَّق الشّارع الحُكمَ بهذا السّبب، وذلك لتحقيق حكمة الحُكم التّكليفي المترتِّب على هذا السّبب في نهاية الأمر: كالمشَقّة المتضمَّنة في السّفر التي من أجلها جُعل السّفر سببًا لإباحة الفطر لتحقيق حكمة التّيسير.

5.لفظ العلّة إذا جاء في كلام الأصوليّين في مقابل السّبب فالمراد به الحكمة، وإذا جاء في مقابل الحكمة فالمراد به السّبب.

6.العلّة - إذا قُرنت وقُوبلت بالحكمة - فإنّها تكون مظنّة المصلحة، أو أمارة المصلحة، أو ضابط المصلحة، بينما الحكمة هي المصلحة نفسها أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت