وجهها. وقد انبنى على هذا الفرق الجوهريّ بينهما فروقٌ أخرى ذُكرت في البحث.
7.ممّا تشتدّ حاجة الخائض في مباحث العلّة والتّعليل إلى ملاحظته، أنّ العلّة بكلا معنييها قد تتعدّد وتتسلسل بالنّسبة إلى حُكمٍ واحد. والمقصود بذلك أنّ العلّة قد لا تكون مظنّةً للحِكمة النّهائيّة مباشرةً، بل مظنّةً لوصفٍ آخر، وهذا الوصف بدوره مظنّةً لوصف ثالث، وهكذا ...
8.أسباب الاشتباه والاختلاف والخلط في كثيرٍ من مباحث العلّة والتّعليل يمكن ردّها إلى ثلاثة: أحدها: عدم التّمييز في سياق بحث المسائل هل المقصود بالعلّة فيها التّامّ منها أو النّاقص، أو العلّة الموجبة أو الغائيّة، فكلّ نوعٍ من هذه العلل له خصائص تقتضي أحكامًا مختلفة، والسّبب الثّاني: عدم التّمييز في سياق المسائل بين نوعي الحُكم التّكليفي محلِّ التّعليل، أهو الحُكم الثّابت بخطاب التّكليف أو الثّابت بخطاب الوضع، والسّبب الثّالث: عدم ملاحظة خاصيّة التّسلسل في العِلل، وأنَّ ما قد يُعدّ مظنّة وعلّة بالنّسبة لحكمةٍ ما قد يكون في الوقت نفسه حكمةً بالنّسبة إلى وصفٍ أدنى منه ولو مجازًا.
9.فرّق كثير من المعاصرين بين نوعين من الحكمة: حكمة الحُكم وحكمة السّبب، ولا ثمرة تُرجى عَمَليًّا من هذا التّفريق لذلك أغفله عامّة المتقدِّمين، إلا أنْ تتسلسل العلّة فيُحتاج إلى هذا التّفريق حتّى يحسُن تصوّر المسائل والأمثلة.
10.المظنّة هي المحلّ الذي يُظنُّ وجود حِكمة الحُكم فيه، وهي في الغالب منصوصة لا مستنبطة، على عكس الحكمة. وهي أعمّ من السّبب من وجه، والسّبب أعمّ منها من وجهٍ آخر.
11.التّعليل يأتي في ستّة معان، أهمّها في مجال أصول الفقه ثلاثة ذُكرت في البحث.