85 كم) المبيح للفطر. وهذا هو ضابط السّبب. وهو عند التأمّل: إمّا جزء السّبب، أو صفته، أو السّبب نفسه بزيادة قيدٍ كمّيّ أو كيفيّ.
3.المعنى المصلحي المتضمَّن في السّبب أو في ضابطه، كالمشقّة اللازمة عن السّفر، أو عن السّفر الطّويل، التي من أجلها كان السّفر مبيحًا للفطر. وهذا هو حكمة السّبب.
4.المعنى المصلحي المقصود جلبه أو دفعه من تشريع الحُكم التّكليفي، كدفع المشقّة (أو التّيسير) المقصود من إباحة الفطر للمسافر. وهذه هي حكمة الحُكم، أو المقصد.
ويُطلق «السّبب» على المعنيين الأول والثاني: أي على السّبب، وعلى ضابط السّبب.
وتُطلق «الحكمة» على المعنيين الثالث والرابع: أي على حكمة السّبب وحكمة الحُكم.
وهذه الإطلاقات لمصطلح العلّة هي بالنَّظر إلى اللغة الأصوليّة بمجموع مدارسها واختلاف موضوعاتها ومباحثها، أي أنّ العلّة تُطلق بالاشتراك اللفظي على تلك المعاني عند الأصوليّين في جُملتهم، فمرَّةً يقصدون بلفظ العلّة هذا المعنى، ومرَّةً يقصدون به معنىً آخر من معانيها، وذلك بحسب المدرسة الأصوليّة التي ينتمي إليها الأصولي، وبحسب موضوع المسألة المبحوثة. وقد وقع نتيجة هذا الاشتراك كثيرٌ من الخلافات اللفظية بينهم في مباحث العلّة، كما أشرنا في مقدّمة البحث.
وأفضل ما يمكن الاعتماد عليه من القرائن لتحديد المقصود بالعلّة من جملة معانيها في عبارات الأصوليّين، في مختلف المباحث الأصوليّة، السّياقُ اللغويّ الذي اشتمل على لفظ العلّة، فمثلًا:
إذا ذُكِرت العلّة في مقابل السّبب فالمقصود بها في هذا السّياق حكمة السّبب، كما جاء في الأصول المنسوبة إلى الشاشي الحنفي: «السّبب قد يُقام مقام العلّة عند تعذُّر الاطّلاع على حقيقة العلّة تيسيرًا للأمر على المكلّف، ويسقط