فهرس الكتاب
اعتبار العلّة، ويُدار الحكم على السّبب. ومثاله في الشرعيات ... السّفر لمّا أُقيم مقام المشقّة في حقّ الرّخصة سقط اعتبار حقيقة المشقّة، ويُدار الحُكم على نفس السّفر» [1] . وقال تقي الدّين ابن تيميّة: «فصلٌ: في تعليق الحُكم على مظنّة الحكمة دون حقيقتها. ويسمّيه بعضهم إقامة السَّبب مقام العلّة» [2] . والتّفريق بين العلّة والسّبب على هذا النّحو هو اصطلاح الإمام الشاطبي كما أوضحه في موافقاته [3] .
وإذا ذُكِرت العلّة في مقابل الحكمة فالمقصود بالعلّة في هذا السّياق: السّبب، أو ضابط السّبب، أو ضابط محلّ الحُكم، لا غير. وذلك كما في قول الكرخي (ت 340 هـ) : «الأصل أنّه يُفرَّق بين علّة الحُكم وحكمته، فإنَّ علَّته موجِبة وحكمتَه غير موجبة» [4] . والدَّبوسي (ت 430 هـ) : «الحُكم يتبع السّبب دون حكمة السّبب، وإنّما الحكمة ثمرة، وليست بعلّة» [5] ، والسّرخسي (ت 483 هـ) : «الحُكم متعلّق بالعلّة لا بالحكمة» [6] . والقرافي (ت 684 هـ) : «الحُكم إنّما يثبت لحكمة، والعلّة ما تضمَّنت تلك الحكمة» [7] . والصّفي الهندي (ت 715 هـ) : «الحكمة متأخّرة الحصول عن الحُكم، ولا شيء من العلّة بمتأخّرٍ عنه، فلا شيء من الحكمة بعلّة» [8] ، وغيرهم.
وعلى هذا الاصطلاح - وهو الشّائع عند المتأخِّرين - يكون:
-السّفر علّة، والمشقّة اللازمة عنه حكمة،
(1) الشاشي، أصول الشاشي، ص: 359.
(2) آل تيمية، المسودة في أصول الفقه، ص: 423.
(3) الشاطبي، الموافقات، ص: 1/ 410.
(4) الكرخي،"أصول الكرخي"، ص: 172.
(5) الغزالي، المستصفى، ص: 329.
(6) السرخسي، المبسوط، ص: 13/ 146.
(7) القرافي، نفائس الأصول، ص: 8/ 3370.
(8) صفي الدين الهندي، نهاية الوصول، ص: 8/ 3498.