الصفحة 21 من 56

اعتبار العلّة، ويُدار الحكم على السّبب. ومثاله في الشرعيات ... السّفر لمّا أُقيم مقام المشقّة في حقّ الرّخصة سقط اعتبار حقيقة المشقّة، ويُدار الحُكم على نفس السّفر» [1] . وقال تقي الدّين ابن تيميّة: «فصلٌ: في تعليق الحُكم على مظنّة الحكمة دون حقيقتها. ويسمّيه بعضهم إقامة السَّبب مقام العلّة» [2] . والتّفريق بين العلّة والسّبب على هذا النّحو هو اصطلاح الإمام الشاطبي كما أوضحه في موافقاته [3] .

وإذا ذُكِرت العلّة في مقابل الحكمة فالمقصود بالعلّة في هذا السّياق: السّبب، أو ضابط السّبب، أو ضابط محلّ الحُكم، لا غير. وذلك كما في قول الكرخي (ت 340 هـ) : «الأصل أنّه يُفرَّق بين علّة الحُكم وحكمته، فإنَّ علَّته موجِبة وحكمتَه غير موجبة» [4] . والدَّبوسي (ت 430 هـ) : «الحُكم يتبع السّبب دون حكمة السّبب، وإنّما الحكمة ثمرة، وليست بعلّة» [5] ، والسّرخسي (ت 483 هـ) : «الحُكم متعلّق بالعلّة لا بالحكمة» [6] . والقرافي (ت 684 هـ) : «الحُكم إنّما يثبت لحكمة، والعلّة ما تضمَّنت تلك الحكمة» [7] . والصّفي الهندي (ت 715 هـ) : «الحكمة متأخّرة الحصول عن الحُكم، ولا شيء من العلّة بمتأخّرٍ عنه، فلا شيء من الحكمة بعلّة» [8] ، وغيرهم.

وعلى هذا الاصطلاح - وهو الشّائع عند المتأخِّرين - يكون:

-السّفر علّة، والمشقّة اللازمة عنه حكمة،

(1) الشاشي، أصول الشاشي، ص: 359.

(2) آل تيمية، المسودة في أصول الفقه، ص: 423.

(3) الشاطبي، الموافقات، ص: 1/ 410.

(4) الكرخي،"أصول الكرخي"، ص: 172.

(5) الغزالي، المستصفى، ص: 329.

(6) السرخسي، المبسوط، ص: 13/ 146.

(7) القرافي، نفائس الأصول، ص: 8/ 3370.

(8) صفي الدين الهندي، نهاية الوصول، ص: 8/ 3498.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت