فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذه الصور نتيجةً لاختلافهم في تحقُّق سبب الضمان الذي هو (( التعدي المسبِّب لضرر الغير ) )في هذه الصور أو لا. ولو كان هذا السبب أكثر انضباطا مما هو عليه لما كان الخلاف بهذا الحجم.
فقد اختلفوا، على سبيل المثال، من جهة ما يتعلق بتحقُّق وصف التعدي في الفعل المستلزم للضمان:
-في الضمان بفعل المضطر [1] ،
-وفي الضمان بالتعسف في استعمال الحق [2] ،
-وفي ضمان غير المميز [3] ،
-وفي ضمان العجماء [4] ،
-وفي ضمان العاقلة لخطأ الشخص في نفسه [5] .
(1) المقصود به من يضطر إلى إتلاف مال الغير إبقاء على نفسه، فذهب الأكثرون إلى أنه يضمن وخالف في ذلك بعض الظاهرية وبعض المالكية. انظر: النووي: أبو زكريا يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، تحقيق محمود مطرحي، دار الفكر، بيروت، ط 1، 1417 هـ=1996 م، ج 9، ص 47. وابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري، الكافي في فروع المالكية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1407 هـ، ص 188.
(2) كمن يحفر بئرا في أرضه، فيتسرب إليها ماء بئر الجار، أو كمن يشعل نارا في أرضه فتنتقل شرارة منها عن طريق الريح فتحرق أرض الجار. وقد اختلف الفقهاء في التضمين في مثل هذه الفروع، فلم يقل أبو حنيفة والشافعي بالضمان، وقال به الصاحبان في حالة كون الضرر فاحشا، وقال به مالك وأحمد مطلقا، لا سيما، إذا دلت القرائن على قصد الإضرار. انظر: الزحيلي، نظرية الضمان، ص 21.
(3) اتفقوا على ضمان الصبي المميز، أما غير المميز فقال الجمهور بضمانه، وخالف في ذلك بعض المالكية. انظر: الدردير: أبو البركات سيدي أحمد، الشرح الكبير، دار الفكر، بيروت، ج 3، ص 443.
(4) قال ابن رشد: (( اختلف العلماء في القضاء فيما أفسدته المواشي والدواب على أربعة أقوال: أحدها: أن كل دابة مرسلة فصاحبها ضامن لما أفسدته. والثاني: أن لا ضمان عليه. والثالث: أن الضمان على أرباب البهائم بالليل ولا ضمان عليهم فيما أفسدته بالنهار. والرابع: وجوب الضمان في غير المنفلت ولا ضمان في المنفلت. وممن قال يضمن بالليل ولا يضمن بالنهار مالك والشافعي. وبأن لا ضمان عليهم أصلا قال أبو حنيفة وأصحابه، وبالضمان بإطلاق قال الليث، إلا أن الليث قال لا يضمن أكثر من قيمة الماشية. والقول الرابع مروي عن عمر، رضي الله عنه ) ). ابن رشد: أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الفكر، بيروت، ج 2، ص 242.
(5) ذهب الجمهور إلى عدم وجوب الدية في هذه الحالة وخالف في ذلك الأوزاعي، وأحمد في رواية، وإسحاق، وهو مروي عن عمر، حيث قالوا بأن العاقلة تتحمل دية قاتل نفسه خطأ لورثته. انظر: ابن قدامة: عبد الله بن أحمد المقدسي، المغني، دار الفكر، بيروت، ط 1، 1405 هـ، ج 8، ص 303.