السبب مظنة لحكمته فهي لا تقتضي إناطة الحكم بحكمته بل بنفس سببه أو علته لكن بشرط ترتب الحكمة على هذا السبب في الغالب. وإن تخلفت الحكمة عن بعض أفراد السبب فهذا لا يضر، كما هو الحال في الملك المرفَّه إذ يسافر، لأن العبرة بالغالب.
المطلب الثاني
تحديد حكمة الحكم بالضمان
إذا أردنا أن نقف على حكمة الضمان، أو على المصلحة المحدَّدَة التي شُرع الضمان من أجل تحقيقها، لم يكن لنا غنى عن استخدام الأدوات الأصولية الخاصة في الحصول على هذا الغرض، وهي المسالك والطرق التي وضعها الأصوليون لاستنباط العلة.
(ص 126)
ومن هذه المسالك ثلاثةٌ أساسية لا يلجأ الفقيه إلى غيرها إلا إذا تعذر استخدامها هي: النص، والإيماء، والمناسبة.
فإن قيل: هذه المسالك هي مسالك العلة لا مسالك الحكمة، فكيف استخدمت مسالك العلة في الوصول إلى الحكمة؟!
فالجواب هو أن العلة عند الأصوليين أعم من الحكمة؛ إذ العلة لها إطلاقات ثلاثة [1] :
فتُطلق على السبب الموجب للحكم التكليفي، كما يقال: السفر علة القصر، والقتل علة القصاص، والزنا علة الجلد أو الرجم.
وتُطلق على المعنى المناسب المنضبط الذي يلزم عن الحكم التكليفي أو يترتب عليه، كقولهم: السكر علة تحريم الخمر، وتشوش الفكر هو علة تحريم قضاء القاضي وهو غضبان.
(1) في بحث لي جديد ستنشره قريبا مجلة الأحمدية، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث بدبي، بعنوان"تحقيق معنى العلة"، 2010 م، ذهبتُ إلى تقسيم آخر لمعاني العلة.