الصفحة 38 من 39

وبعد:

فالذي أردناه من هذا البحث أمران:

أحدهما: أن نضع معيارا عاما، لضبط الأفعال الموجبة للضمان، لا سيما أنه تعْسُر الإحاطة بهذه الأفعال بأفرادها، إذ هي كثيرة ومتناثرة ومتشعبة ومدار خلاف في كتب الفقه الإسلامي التقليدية. وقد كان ذلك عن طريق الوقوف على حكمة الحكم بالضمان بالمسالك الأصولية ثم استثمار هذه الحكمة بإعمالها في السبب الموجب للضمان، عن طريق القول بأنه لا بد لكل فعل يوجب الضمان أن يكون مظنة لتحقق حكمة الضمان فيه.

والأمر الآخر: أن نعرض أمام الباحثين الجادين والمنفتحين والمؤمنين بضرورة تجديد الفقه الإسلامي نموذجا تطبيقيا يُبرز أهم معالم التجديد الذي ندعو إليه، وهي:

1.العرض القواعدي للفقه أو تنظير المادة الفقهية.

2.التوسع في النظر إلى العلل أو قل: (( مقاصد الأحكام ) )بالاستنباط أولا، وبالتوظيف ثانيا. وأعني بالتوظيف: إعمال الحكمة في تحديد المدى الفروعي الذي يتناوله وينطبق عليه الحكم.

3.نبذ التقليد والتعصب والتقديس لآراء القدماء مع تقديرنا الكامل لهذه الآراء وأصحابها.

وأنا على ثقة من أن المتأمل في محاولتنا هذه أدرك أنا لم نأت فيها ببِدْعٍ من القول، بل كل الذي عملناه هو أنا جددنا شيئا من (( التراث ) )بشيء من (( التراث ) )، وشذَّبنا شيئا من (( الفقه ) )بشيء من (( الأصول ) )، وأعملنا (( المقاصد ) )التي ذكرها الأقدمون في (( الأحكام ) )التي استخرجوها. وهذا يعني، وبلا ريب، أنا ندين لهم بالفضل كله. وما أحسن ما قال ابن المقفع: (( لِيعْلَمِ الواصفون المخبرون أن أحدهم ـ وإن أحسن وأبلغ ـ ليس زائدا على أن يكون كصاحب فُصوص وجد ياقوتا وزبرجدا ومرجانا، فنظمه قلائد وسُمُوطا وأكاليل، ووضع كل فصٍّ موضعه، وجمع إلى كل لون شِبهه، وما يزيده بذلك حسنا. فسُمي بذلك صانعا رفيقا. وكصاغة الذهب والفضة: صنعوا منها ما يعجب الناس من الحِلي والآنية. وكالنَّحل وجدت ثمراتٍ أخرجها الله طيبةً، وسلكت سُبُلًا جعلها الله ذُللًا، فصار ذلك شِفاء وطعاما وشرابا منسوبا إليها، مذكورا به أمرُها وصنعتها. فمن جرى على لسانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت