(ص 119)
هدف هذا البحث إلى تحديد الأفعال الموجبة لضمان الفعل الضار وضبطها، وذلك عن طريق استثمار القاعدة الأصولية القاضية بشرطية كون سبب الحكم مظنة لحكمته. ومن هنا فقد قام الباحث
أولا: بإثبات عدم انضباط سبب الضمان في الممارسة الفقهية.
ثانيا: بالبحث عن حكمة الحكم بالضمان بالمسالك الأصولية.
ثالثا: بتطبيق قاعدة لزوم كون سبب الحكم مظنة لحكمته.
رابعا: بالوصول إلى رأي في عدد من الأفعال التي اختلف الفقهاء في كونها توجب الضمان على فاعلها أو لا.
(ص 120)
الحمد لله، والصَّلاة والسلام على رسول الله، وآله، ومن والاه، وبعد:
فإن مما تفتقر إليه كثير من الأبحاث الفقهية، قديما وحديثا، ردَّ المسألة أو المسائل، محلِّ البحث، إلى جذرها الأصولي الذي تنبثق منه، وتقومُ عليه. وهذا ما جعل هذه الأبحاث تَتَّسم بطابَع (( التفريع ) )على حساب طابع (( التأصيل ) )، وجعلها تزجُّ بكاتِبها ومطالِعها، على حدٍّ سواء، في متاهة (( الجزئيات ) )التي لا تنتهي، من غير أن تردَّهما إلى معتصَمٍ جامعٍ من (( الكلِّيات ) )الهادية إلى سواء السبيل.
ولستُ في هذا الكلام أقلِّل من شأن (( التفريع ) )، إذ هو الفقه نفسُه، وهو الغاية من البنيان التشريعي كلِّه. وإنما ألفت النظرَ إلى أن (( التفريع ) )لا بد أن يكون مقرونا بـ (( التأصيل ) )، وصادرا عنه، وإلا لم ينضبطْ، ولم يُوقف فيه على مِعيار يرشد المتصدي للاجتهاد إلى الحكم الملائم للفرع الطارئ أو الواقعةِ الجديدة