الإسلامي ـ (( أنهم يريدون به على العموم: شغل الذمة بواجب يُطلب الوفاء به إذا توافرت شروطه ) ) [1] . أو بعبارة أخرى، (( هو شغل الذمة بما يجب الوفاء به من مال أو عمل ) ) [2] . وعليه، فالضمان في معناه العام ـ بحسب الإطلاق في تعريف الخفيف ـ يكاد يوازي الالتزام عند القانونيين الذين يجعلونه ناشئا عن أحد مصادر خمسة: العقد أو الإرادة المنفردة أو العمل غير المشروع أو الإثراء بلا سبب أو القانون.
ولسنا نريد بالضمان في لغة هذا البحث هذا المعنى العام. وإنما نريد به معنى خاصا هو الذي يجعله موازيا لِـ: الالتزام الناشئ عن (( الفعل الضار ) )، أو بالتعبير القانوني، (( الفعل غير المشروع ) ) [3] ، أو بتعبير بعض الفقهاء، (( العدوان ) )أو (( التعدي ) ) [4] . ولذا قيّدنا الضمان في عنوان البحث خاصّة بأن أضفناه إلى الفعل الضار ـ وهو أدق التعبيرات ـ حتى لا يختلط بالأنواع الأخرى من الضمان التي قد تنشأ عن أسباب أخرى غير الفعل الضار. والضمان بهذا المعنى هو الذي عرَّف به الأستاذ الزرقاء حين قال: (( الضمان: هو التزام بتعويض مالي عن ضرر للغير ) ) [5] . وكذا الدكتور
(1) الخفيف: علي، الضمان في الفقه الإسلامي، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 1971 م، ص 3،4.
(2) المرجع السابق، ص 5.
(3) كما هو الحال في القوانين، المصري والعراقي والسوري. انظر: الزرقاء: مصطفى، الفعل الضار والضمان فيه، دار القلم، دمشق، ط 1، 1409 هـ=1988 م، ص 61.
(4) قال الدكتور وهبة الزحيلي: (( التعدي، لغة، تجاوز الحد، ويراد به عند الفقهاء: معنى الظلم والعدوان ومجاوزة الحق، وضابطه هو انحراف عن السلوك المألوف للرجل المعتاد، أو أنه العمل الضار بدون حق أو جواز شرعي، كما قال ابن نجيم في الأشباه ) ). ثم نقل الزحيلي عن مخطوط للدكتور فوزي ضيف الله قال فيه بأن التعدي هو: (( مجاوزة ما ينبغي أن يقتصر عليه شرعا أو عرفا أو عادة ) ). الزحيلي: وهبة، نظرية الضمان أو أحكام المسئولية المدنية والجنائية في الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، 1982 م=1402 هـ، ص 18. وجاء في الموسوعة الفقهية: (( التعدي في اللغة , التجاوز. وفي الاصطلاح هو مجاوزة ما ينبغي أن يقتصر عليه شرعا أو عرفا أو عادة. وضابط التعدي هو: مخالفة ما حده الشرع أو العرف. ومن القواعد المقررة في هذا الموضوع: أن كل ما ورد به الشرع مطلقا , ولا ضابط له فيه , ولا في اللغة , يرجع فيه إلى العرف. وذلك مثل: لحرز في السرقة , والإحياء في الموات , والاستيلاء في الغصب , وكذلك التعدي في الضمان , فإذا كان التعدي مجاوزة ما ينبغي أن يقتصر عليه , رجع في ضابطه إلى عرف الناس فيما يعدونه مجاوزة وتعديا , سواء أكان عرفا عاما أم خاصا. ويشمل التعدي: المجاوزة والتقصير , والإهمال , وقلة الاحتراز , كما يشتمل العمد والخطأ ) ). حرف الضاد، المادة ضمان، ص 222.
(5) الزرقاء، المدخل الفقهي العام، ج 2، ص 1032، ف 648.