في واد آخر ويدرِّسون أبواب الجهاد من كتب الفقه والتفسير والسيرة وكأنها شيء من الماضي، ولم يعد لها محل في عالمنا المعاصر. ويعللون أنفسهم بالقعود عن الجهاد بالنفس بحاجتها للمجاهدة، وهي جهاد أكبر من قتال الكفار والمشركين والمرتدين؛ مستدلين بالحديث الرائج بين طلبة العلم وعامة الناس (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) ، والذي قال عنه الشيخ الألباني -رحمه الله- إنه (منكر) ، وذكر أنه ورد بلفظ:"قدمتم خير مقدم، قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر؛ مجاهدة العبد هواه"وسنده ضعيف. وقد استنكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوي تسميته بالجهاد الأصغر لأن جهاد الكفار من أعظم الأعمال؛ بل هو أعظم ما تطوّع له الإنسان"اهـ كلامه رحمه الله."
وقسم أعمى الله بصيرتهم على علم منهم اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا فضلوا وأضلوا، يستخدمهم الشيطان كأقوى أسلحته، ليسوّغ لكل مارق وكافر وزنديق أن يعبث بآيات الله ويستهزئ بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحبه الكرام -رضي الله عنهم-، ويشرع دساتير ما أنزل الله بها من سلطان لسياسة الناس. وهؤلاء ما اكتفوا بجريمة النأي بأنفسهم عن الجهاد في سبيل الله الفريضة العينية عليهم، حتى أضافوا لها جريمة نهي عامة المسلمين عنه بكل الطرق والوسائل. والحكومات العميلة إما هي التي صنعتهم ونفختهم بأفخم الألقاب، وإما تعرف فيهم نقطة ضعف نفوسهم والخور في قلوبهم، فتغرق المبرزين منهم في الشهوات والترف، ليستمرئوا الضلال الذي هم فيه، ويحاولون إضلال عامة الناس ويرضونهم لحسابها! وهؤلاء لا يفكرون في الخروج على أولياء نعمتهم بعد أن أصبحوا لا يستغنون عن متاع الدنيا وزخرفتها.
ولقد أثبتت الشعوب المسلمة أنها ليست غبية ولا بلهاء، ويكفي الهتافات التي نددت بعمالة وخيانة مفتي مصر السابق علي جمعة لدماء الشهداء وثورة الشعب المصري ومطالبته للسيسي بأن يضرب في المليان ويقتل شباب الانتفاضة والمعارضين، وقيام الشيخ علي رضا من تركيا بالتنديد به هو وعلماء الأزهر، ممن يدعمون حكومة الانقلاب.
كما يفضح كهنة السلطان الدجّالين في السعودية الذين يخادعون الناس ويصفون ملكهم بأنه الملك الصالح والإمام العادل، يفضحهم صرخات الأمهات اللاتي اختُطفت بناتهن الطاهرات