الصفحة 102 من 155

المستباحة! وإن انتفضوا فلساعات أو لأيام عديدات ثم يعودون للسكون والعودة لدوامة الحياة الدنيا في انتظار المصيبة القادمة.

ولذا فإن على الشعوب السلمة الغيورة على دينها ومقدساتها وثرواتها وحاضر سكانها ومستقبل أجيالها أن تنتفض انتفاضة لا تهدأ ولا تسكن، حتى تزيح هذه الأنظمة الخائنة العميلة بأجهزتها ومؤسساتها، وتستبدلها بحكومات مسلمة عادلة أمينة. وليعلموا أن الفرار من المواجهة الحتمية والاكتفاء بالمظاهرات السلمية أو الطرق السلبية لمواجهة هذه الأنظمة المتسرطنة لن ينصرهم ويحقق لهم مطالبهم. ونقول للشعوب المسلمة لقد شاهدتم كيف استطاعت الجماهير الثائرة في بعض الدول العربية بعدد محدود من القتلى والجرحى سقطوا خلال الانتفاضات الشعبية، استطاعت إزاحة أربعة من أعتى الطواغيت الذين عمروا طويلًا في الحكم.

فالمطلوب مقاومة النظام والعدوان والتبعية للغرب الصليبي وتعبيد الناس لغير الله، بأي وسيلة متاحة، وعدم حصرها في المقاومة لمسلحة لمن لم يستطع حمل السلاح أو عُدِمَه.

وأما بالنسبة لإخواننا المجاهدين في كافة التنظيمات والجماعات المجاهدة فنقول لهم لا تفترضوا أنكم وحدكم الموحّدون المهتدون الساعون لإقامة الشريعة، ونصر المستضعفين والدفاع عن الدين. ولا تزكوا أنفسكم فإن الله أعلم بمن اتقى. ولا تبطلوا أعمالكم بالمن والأذى. وتذكروا أن الصحابة وهم خير خلق الله بعد الأنبياء كانوا يخافون على أنفسهم من النفاق والرياء، فأنتم لستم خيرًا من سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الذي كان يخشى أن يكون قد ذكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من بين المنافقين، وأن هناك أكثر من خمسمائة آية في القرآن تتحدث عن المنافقين، فاعرضوا أنفسكم وأعمالكم عليها!

وتذكروا القاعدة الشرعية المتفق عليها؛ أنه إذا تعارضت مفسدة ومصلحة فدفع المفسدة مقدم في الغالب، لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات، لما يترتب على ارتكاب المنهيات من الضرر المنافي لحكمة الشارع في النهي، ويدل لهذا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه". فالمطلوب طاعة الله في كل الأمور قدر الوسع والاستطاعة، واجتناب المعاصي بكل أشكالها وصورها لأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت