مؤذنة بنزول العقوبة من الله -عزَّ وجلَّ-، والهزيمة في القتال، وتسلط العدو علينا، لقوله -سبحانه وتعالى-: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] ، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلَّط الله عليهم عدوّهم، وأخذوا بعض ما كان في أيديهم) . وفي هذا يقول الشيخان عطية الله رحمه الله وأيمن الظواهري حفظه الله:
الشيخ عطية الله الليبي: وإننا -أيها الإخوة- في هذه الأوقات في مرحلةٍ من مراحل حربنا مع العدو تتطلب مزيد الانضباط، ويعظم فيها خطر المعصية والتصرفات الفردية.
والتصرفات الفردية -أيها الإخوة- نوعان: أعمالٌ جهاديةٌ فردية مندرجةٌ تحت الخطة العامة للمجاهدين تخدمها وتقويها وتنسجم معها, مأذونٌ فيها إذنًا عامًا أو خاصًا وتؤدي دورًا لا يمكن للجماعة أن تؤديه فتسد ثغرًا وتحقق نصرًا, فهذه أعمالٌ جهاديةٌ شرعية ندعو إليها ونعتقد أنَّ الله يحبها ويرضاها ويأمر بها.
والنوع الآخر: أعمالٌ فرديةٌ ليست مندرجةً تحت خطة المجاهدين ولا تخدمها ولا تقوِّيها ولا تنسجم معها، بل تضعفها وتتعارض معها، وينشأ عنها فسادٌ أكثر مما يمكن أن ينشأ عنها من نفع, من التفرق والتنازع وغيره, فهذه التي ننهى عنها ونظن أنها لا ترضي الله, فعلامتها واضحة, والفرق بين الاثنين بينٌ والحمد لله.
وأعود فأقول: إنَّ المرحلة التي نحن فيها تتطلب منا جميعًا أكبر قدر من الطاعة والانضباط والصبر، وأن نتحاشى جهدنا عن المعاصي سواءٌ منها ما كان معصية لله تعالى محضة أو ما كان معصيةً للأمير وهي بذلك معصيةٌ لله عز وجل. [بشائر النصر في شهر الصبر] .