فهرس الكتاب
فبعد أن كان بشار الأسد منبوذًا على الساحة الدولة واضطرت روسيا والصين لاستخدام حق النقض (الفيتو) عدة مرات للدفاع عنه، وكانوا يتبرؤون من تهمة مساعدته عسكريًا واقتصاديًا. وكان العالم كله يتكلم عن المذابح التي يرتكبها جيشه والشبيحة وحزب اللات ضد المسلمين هناك، وينددون بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية، على الأقل لم يعودوا يستنكرون ذلك الآن، ولا يتكلمون عن أعداد القتلى والمهجرين مثلما كانوا يفعلون. وصار الدعم للنظام السوري الملعون علنيًا؛ بل وتشارك أمريكا وحلفاؤها في ضرب الحركة الجهادية هناك في دعم واضح لبشار وحزبه! وبعد أن كانت هناك حملات شعبية للدعم المالي ولإرسال المجاهدين إلى سوريا، توقف كل ذلك! بل أصبح جريمة يؤخذ القائمين عليها بالنواصي والأقدام وإسقاط الجنسيات.
والأهم من ذلك هو الدعم الشعبي والتعاطف الجماهيري، الذي انزوى وأصبح شبه معدوم في العالمين العربي والإسلامي؛ خاصة دول الطوق المحيطة بسوريا (تركيا والأردن ولبنان) ، بجانب استعداء الشعوب في مصر واليمن وليبيا وغيرها، بعد أن ساهمت الأنظمة والاستخبارات ووسائل الإعلام في تشويه كل ما يتعلق بفريضة الجهاد والمجاهدين.
كما أن على المجاهدين ألا يعجلوا في إعلان الدول والإمارات قبل أن يستكملوا مقوّمات قيام تلك الدول والإمارات، ويُمكن لهم في الأرض؛ لأن من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه. مع عدم البناء على أمل أن الناس سيقاتلون لتثبيت الدولة الناشئة، وإنما لا بد من دراسة الأمر وتقييمه والتأكد من اكتمال مقوّمات النجاح وتحري الوقت المناسب لإعلانها.
يقول الشيخ أسامة -رحمه الله-:"اليمن أكثر الدول العربية تهيؤًا لإقامة دولة إسلامية، ولكن هذا لا يعني أن المقومات الأساسية اللازمة لنجاح هذا المشروع قد اكتملت. ومن هنا يزداد الحرص على المحافظة عليها، وعدم إقحامها في الحرب قبل أن تكتمل العدة المطلوبة على جميع المحاور المهمة، وإن الراجح لدي عدمُ التصعيد فيها للأسباب التالية:"
-التصعيد يعني استنزاف جزء كبير من طاقة المجاهدين دون استنزاف رأس الكفر (أمريكا) بشكل مباشر.