فهرس الكتاب
-ظهور قوّة مسيطرة للمجاهدين في اليمن أمر يستفز ويستنفر الأعداء الدوليين والمحليين، استنفارًا كبيرًا جدًا، مختلفًا تمامًا عن ظهور قوّة للمجاهدين في أي دولة من الدول التي ليست في قلب العالم الإسلامي. فحالهم في اليمن كحال من يحارب لحفظ حياته وإمكانات الإخوة هناك غير مهيأة لدخول هذا الصراع. ووجوب الجهاد لا يعني أن نقيمه في كل إقليم بما في ذلك الأقاليم التي لم يتيسر فيها مقوّمات النجاح، فالجهاد وسيلة لإقامة الدين وقد يسقط للعجز عنه دون أن يسقط الإعداد له) اهـ كلامه رحمه الله.
والآن نأتي للحديث عن الساحات الداخلية: قمع التحرر الصوري من الاحتلال العسكري الصليبي للدول الإسلامية أواسط القرن الماضي، بعد تقسيم المسلمين إلى دويلات وإمارات؛ سيطر على الحياة السياسية ثلةٌ من العملاء والمنتفعين وأشد الناس زندقة وإلحادًا، الذين يعطون الناس من أطراف ألسنتهم حلاوة ويذيقونهم مرًا وحنظلًا. ويظل هؤلاء الطغاة يتمسحون بالدين ويرفعون شعارات جوفاء عن تقيين أحكام الشريعة تمهيدًا لتطبيقها. ويريدها أباطيل ومحاربة الفساد وتحقيق الرجاء، إلى غير ذلك
ورغم مرور العقود على تلك الأنظمة في الحكم، وعدم الوفاء بأي من وعودها، واقتراب كل الدول العربية والإسلامية تقريبًا من حافة الإفلاس والهاوية، فإن الناس يستكينون لهم ويستسلمون، ولا يثورون ولا يتحركون للدفاع عن دينهم وحاضرهم ومستقبلهم!
وقد حوّل هؤلاء الطغاة شعوب أمتنا إلى دول فاشلة أو كأنها ليست بدول، وهذه الشهادة تأتي على لسان واحد من أكفر الخلق وأكثرهم عداوةً للمسلمين، ونقصد به رئيس استخبارات إسرائيل عليه لعنة الله حيث يقول:
"الدول العربية بالشرق الأوسط تفشل الآن، أعني أن سوريا لم تعد دولة، لا أدري ما سيحدث مع الأسد، لكن سوريا ليست دولة، ولا لبنان ولا العراق، إنهم ينتمون إلى ماضٍ ما، مصر هي فقط تاريخها خمسة آلاف سنة، و 90 مليون نسمة ربما 85 أو 87 مليون، لا أحد يعلم بالضبط، حوالي 90 مليون بهذه القيادة، إذا استولى الإخوان المسلمون على مصر ستكون كارثة للأردن، على المملكة الهاشمية الأردنية."