ففي حين نصت وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها العالمي السنوي عن الإرهاب على أن"الهيكل الرئيسي للقاعدة بقيادة أيمن الظواهري تقلص بشدة"بفضل الجهود الدولية وفقد الكثير من كبار قادتها، إلا أن التقرير يستدرك بالقول إن"عدم الاستقرار وضعف الحكومات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مكّن أجنحة القاعدة والجماعات ذات العقلية المماثلة من توسيع وتعميق عملياتها في اليمن وسورية والعراق وشمال أفريقيا والصومال".
فكيف تقلصت الجماعة بشدة وفقدت الكثير من كبار قادتها، في الوقت الذي تتسع فيه أفقيا وتفتح جبهات جديدة تابعة لها؟ وهذه الأفرع الجديدة تحتاج إلى العديد من القادة الكبار، وإلى دوام التواصل والارتباط معها للتنسيق والتشاور والدعم إلخ.
وفي نفس الوقت نجد أن التقارير الخاصة الأمريكية لازالت تؤكد أن القاعدة تشكل أكبر تهديد لأراضي الولايات المتحدة ومصالحها في الخارج، معللةً ذلك بأن القاعدة أثبتت قدرتها على التكيف والمرونة، وتبقى رغبتها في الهجوم على الولايات المتحدة ومصالحها في الخارج قوية، وأن أيديولوجيا القاعدة باتت تنتشر في أماكن مختلفة من العالم بما في ذلك في الولايات المتحدة.
تقرير (كاثرين زيمرمان) :
تؤكد المحللة الاستراتجية الأمريكية (كاثرين زيمرمان) في مقدمة تقرير لها بعنوان (شبكة القاعدة: إطار جديد لتعريف العدو) صدر في شهر سبتمبر- أيلول من عام ألفين وثلاثة عشر، أن القاعدة هي العدو الأكثر فتكًا وفعاليةً الذي تواجهه الولايات المتحدة منذ نهاية حربها في فيتنام، وأن كل المؤشرات تشير إلى أن الجماعة مصممة على مواصلة جهودها الرامية لقتل الأمريكيين، وأنه رغم قيام الإدارة الأمريكية بإجراء بعض التغييرات المتواضعة على سياساتها المتعلقة بمكافحة الإرهاب، ورغم استثمارها لرأس مال سياسي وعسكري لا يستهان به في الحرب على القاعدة عبر السنوات الاثنتي عشرة الماضية، فإن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها المتمثلة في تفكيك القاعدة وضمان عدم قدرة التنظيم وشركائه على شن هجمات ناجحة على الأمريكيين مرةً أخرى.