فهرس الكتاب
ولكنها موجودة كأيديولوجية، وتستطيع هذه الأيديولوجية أن تلهم أشخاصًا سواء في أمريكا - حتى في أمريكا - أو في أي بلد في العالم ليقوموا بعمليات إرهابية ضد المصالح الأمريكية والمصالح الغربية وأيضًا ضد مصالح الأنظمة العربية. من هنا لا أتصور أن الحرب سوف تنتهي طالما أن الوجود الأيديولوجي والسياسي لهذه المنظمات والسبب موجود. من هذا المنطلق يبدو أن هناك توافق أن الحرب سوف تكون مستمرة إلى مدة طويلة كون أن الإرهاب في حد ذاته هو عبارة عن أداة عنف وأداة عسكرية لتحقيق أهداف سياسية بالدرجة الأولى وأسباب أيديولوجية ودينية من وجهة نظر هذه المنظمات. طالما بقيت هذه الأهداف موجودة طالما الحرب موجودة من وجهة النظر الأمريكية ضد هؤلاء.
الشيخ حسام عبد الرؤوف:
فأمريكا تحاول أن تصور معركتها مع المسلمين على أنها حرب مع جماعة قاعدة الجهاد، ثم تختصر هذه الحرب إلى حرب ضد عدَّة أشخاص منها تدَّعي أنها لو قتلتهم أو أسرتهم فسوف تنتهي الجماعة، وإذا انتهت الجماعة فقد انتهت الحرب ضد أمريكا، وبهذا تخدع شعبها مرتين: مرة حين تزعم أن قتل فلانٍ أو فلانٍ أو القضاء على الجماعة سينهي العداء لأمريكا، وسيحفظ لها الأمن الداخلي، ويؤمن مصالحها الخارجية؛ وتتناسى وتتجاهل عن عمد أنها تواجه الأمة المسلمة، ومرة حين تزعم أن قاعدة الجهاد توشك على الانتهاء وفي نفس الوقت تكرر وتعيد أنها أخطر تهديد على الولايات المتحدة.
ومن المضحكات أنهم يستدلون باستقلالية الأفرع وضعف سيطرة القيادة المركزية عليها باتخاذ تلك الأفرع للقرارات اللازمة لمواجهة الوقائع على الأرض عندهم دون الرجوع للقيادة المركزية للجماعة!! فهل يعقل أن يطلب من قيادات الأفرع الرجوع إلى القيادة المركزية في كل صغيرة وكبيرة، قد يكون هذا مقبولًا في أنظمة الحكم الشمولية والأجهزة والهيئات البيروقراطية؛ أما في حالة الجماعات الجهادية والقيادات الربانية فإنه يتم الاعتماد على حُسن اختيار الأمراء والقادة، وتتبع سيرهم ومدى التزامهم بالسمع والطاعة في ما ليس بمعصية لله، والسعي لتحقيق الأهداف المعلنة التي تسعى الجماعة لإشاعتها