الصفحة 120 من 155

الشريعة، عاجزة عن الخروج عن (المركز) ، فلماذا يصبح المدان هو الطرف الثاني وليست السلطة؟

الشيخ حسام عبد الرؤوف:

والأمر الذي ينكِّد عليهم عيشهم استطاعة الجماعة بفضل الله، السير في هذا البحر المتلاطم الأمواج من الفتن والمؤامرات، وفي مواجهة هذا التحالفِ العالمي، العلني والسري، المباشر وغير المباشر، بفضل الله ثم بحكمة قيادتها؛ والجميع من أعدائها الكافرين أو الذين يتمسحون بالإسلام يتصيدون لأميرها وقادتها ما يعدونها من الأخطاء، ويؤولون تصريحاتهم وبياناتهم بما يخدم مصالح عدوهم، وهي تأويلات مغرضة تافهة في كثير من الأحيان.

وحتى لو فرض أن هناك بعض الأخطاء التي تقع من بعض القيادات أو الأفراد التابعين لها فهم بشر يصيبون ويخطئون، ويواجهون من المشاكل والأزمات والتطورات اليومية ما تنوء بحمله الجبال الرواسي؛ مع فقدان العلماء الثقات المخلصين إلا النذر اليسير، فيجتهدون ليواجهوا النوازل التي تعترضهم أو اختيار العمليات والأهداف التي يرون المصلحة في استهدافها، فإن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطئوا فلهم أجر الاجتهاد، ومهما رُصِدَت لهم من هفوات أو زلات فهي معدودة، في مقابل جبال من الحسنات والنجاحات في تنفيذ عمليات تم اختيارها بدقة وأثخنت في العدو أيما إثخان، وكفى بالمرء نبلًا أن تعدّ معايبه.

والعجيب أنه في حالة قيام قادة المجاهدين بالاعتراف بوقوع هذه الأخطاء غير المقصودة أثناء تنفيذ العمليات الجهادية، والاعتذار عن وقوعها نتيجة حدوث بعض الطوارئ التي لم تكن في الحسبان عند التخطيط والإعداد لتلك العملية، وإبداء استعدادهم لدفع التعويضات لأسر الضحايا، فهم لا يقبلون ذلك الاعتذار، ويشنون حربًا دعائيةً شعواء ضد الجماعة، رغم أن الأخطاء القتالية واردة في حالة القتال المتلاحم، وغالبًا ما تكون أكثر في حال قتال المدن والشوارع نتيجة تترس العدو في المناطق السكنية وبالقرب من الأسواق العامة، بينما يلتمس هؤلاء العذر للقوات الصليبية المحتلة أو يغضون الطرف عن المجازر المتعمدة التي ترتكبها في كثير من الأحيان، والتي قد يستكبر قادتُها ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت