الصفحة 131 من 155

أو الذين يتعاملون معنا على طريقة: السيئة تعم والحسنة تخص، فيطبِّلون ويزمِّرون على أخبار انتصارات المجاهدين، ويحتفلون وكأنهم هم الذين حققوها، ويكيلون المدح والثناء للفصيل الذي قام بهذه العمليات، فإذا ارتكبت إحدى الجماعات الجهادية خطئًا من وجهة نظرهم، أو اجتهادًا من قيادة فرعية أو حتى أحد أفرادها ولو كان عن غير عمد، أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، ورموا جميع المجاهدين بكل نقيصة، واتهموهم بتهم أقل ما يقال عنها أنها محض افتراء؛ دون دليل أو بينة إلا أقاويل من هنا وهناك، وقصاصات من أقوال الصحف والإذاعات الكافرة أو الرسمية ذات التوجهات المحاربة لله ولرسوله وللمؤمنين، وبناءً على شهادات لا يعتد بها شرعًا.

يقول صلى الله عليه وسلم:"إنّ أعظم الناس جرمًا إنسانٌ شاعرٌ يهجو القبيلة من أسرها"، لأن في القبيلة الصالحين والمحسنين وذوي المروءات، فما باله من يهجو المجاهدين بأسرهم، وغالبيتهم باعوا أنفسهم لله، وخرجوا يذودون عن حياض الإسلام، وحماية أرواحِ وأعراض وأراضي المسلمين، ومنهم عباد الله الصالحين الذين لو أقسموا على الله لأبرهم، فهل شانئهم ولامزهم ومبغضهم إلا كناطح صخرة ليوهنها وليس بفاعل؟!

إن الانقلاب العسكري على المشروعات والحركات الثورية الشعبية والتأييد الدولي لقادة ذلك الانقلاب، وفشل الإسلاميين ممن نجحوا في قيادة الجماهير للتخلص من رؤوس أنظمتهم العميلة دون استكمال الثورة وتحقيق الأهداف المشروعة التي ثارت من أجلها الجموع، ليدحض الفرية التي تزعم أن ثورات الربيع العربي قد سحبت البساط من تحت أقدام المجاهدين، وأنها حققت بالمظاهرات السلمية في أيام معدودات ما لم تستطع الجماعات الجهادية تحقيقَهُ خلال عقود. كما يؤكد المثل القائل:"لا يفلُّ الْحديدَ إلا الْحديدُ"، ويبرهن على أن قوى الكفر لن تتنازل عن جبروتها وعنجهيتها وتعطي الحقوق لأصحابها إلا مكرهة، وأن البديل عن الجهاد بالسِّنان هو السعي لإقامة دولة مدنية ديمقراطية والذي كانت نتائجه كارثية، ضاعت معها الثمرة في العديد من الدول التي انخرطت فيه، بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أهدافها، ثم سُرقتْ الثورةُ وحُرِّف مسارُها، وعادت السيطرة والهيمنة لتوابع الرأس المخلوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت