الصفحة 132 من 155

اقتباسات من (في ظلال القرءان) لسيد قطب:

قال الأستاذ الشهيد - كما نحسبه - سيد قطب - رحمه الله - في الظلال، عند تفسير سورة إبراهيم:

(إن المستضعفين كثرة، والطواغيت قلة. فمن ذا الذي يخضع الكثرة للقلة؟ وماذا الذي يخضعها؟ إنما يخضعها ضعف الروح، وسقوط الهمة، وقلة النخوة، والتنازل الداخلي عن الكرامة التي وهبها الله لبني الإنسان! إن الطغاة لا يملكون أن يستذلوا الجماهير إلا برغبة هذه الجماهير. فهي دائمًا قادرة على الوقوف لهم لو أرادت.

فالإرادة هي التي تنقص هذه القطعان! إن الذل لا ينشأ إلا عن قابلية للذل في نفوس الأذلاء .. وهذه القابلية هي وحدها التي يعتمد عليها الطغاة!!)

إلى أن قال سيد رحمه الله في تفسير سورة النازعات:

(وما الطاغية إلا فرد لا يملك في الحقيقة قوة ولا سلطانا. إنما هي الجماهير الغافلة الذلول، تمطي له ظهرها فيركب! وتمد له أعناقها فيجر! وتحني له رؤوسها فيستعلي! وتتنازل له عن حقها في العزة والكرامة فيطغى! والجماهير تفعل هذا مخدوعةً من جهة وخائفةً من جهة أخرى. وهذا الخوف لا ينبعث إلا من الوهم.

فالطاغية- وهو فرد- لا يمكن أن يكون أقوى من الألوف والملايين، لو أنها شعرت بإنسانيتها وكرامتها وعزتها وحريتها. وكل فرد فيها هو كفء للطاغية من ناحية القوة ولكن الطاغية يخدعها فيوهمها أنه يملك لها شيئًا! وما يمكن أن يطغى فرد في أمة كريمة أبدًا. وما يمكن أن يطغى فرد في أمة رشيدة أبدًا. وما يمكن أن يطغى فرد في أمة تعرف ربها وتؤمن به وتأبى أن تتعبد لواحد من خلقه لا يملك لها ضرًا ولا رشدًا.)

الشيخ حسام عبد الرؤوف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت