من الشعب اليمني، وهي -كالمعتاد- بعشرات المليارات، رغم أن الشعب اليمني من أفقر شعوب العالم! وعندما يموت أو يُقتَل فلن يدفن في المسجد الذي بناه باسمه وكلَّفه أكثر من ستين مليون دولار، وإنما سيُرمى -كما فُعل مع القذافي- في مقبرةٍ سرِّيَّةٍ مجهولةٍ منسيَّة، أو في مقبرةٍ علنيَّةٍ ليُرجم قبره كما يرجم قبر أبي رغال، وهذا هو جزاء الخونة والعملاء على مرِّ التاريخ.
ولعلَّ ما يحدث في اليمن يكون فرصة سانحة أخيرة لخَدَمِه وحاشيته والمنتفعين من عهده المشئوم أن يثوبوا إلى رشدهم ويتوبوا إلى ربِّهم، ويعترفوا بذنوبهم وجرائمهم، والعودة إلى جادَّة الصواب، والاندراج تحت قيادة الشباب الثائر لإعادة الشعب اليمني الكريم إلى الحياة والعزَّة والكفاية التي يستحقها بعد تلك التضحيَّات الغالية، والحذر من أن يكونوا كمن قال الله عز وجل فيهم: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا} ، ويصرُّون على السباحة ضدَّ التيار الهادر الذي سيقتلع ويجرف جميع المفسدين بإذن ربِّ العالمين.
وفي المقابل؛ فإن أكثر ما يثير الإعجاب والتقدير لشباب ورجال اليمن هو ذلك الانضباط الذي التزموه منذ بداية الثورة وحتى الآن مع أنَّهم بالملايين، فرغم امتلاكهم للسلاح، والشدائد التي واجهوها، والاستفزازات المستمرة من عملاء النظام الطاغي وقوات الردة، والتي أسقطت منهم مئات الشهداء، رغم كل ذلك لم يخرجوا عن طورهم فيسفكوا الدم الحرام أو يعتدوا على الأعراض أو يسعون بالإفساد؛ فيدمروا الممتلكات والمنشآت العامة والخاصة! ومع أنَّنا نحيي فيهم هذه الروح ونشدُّ على أيديهم وندعو لهم، إلا أنَّنا نذكرهم أن الحكمة وضبط النفس والدعوة للتآلف ومراعاة القبلية والمصلحة العامة كلها أمور مطلوبة وواجبة، ولكن بشروط أهمها ألا تُنتهَك حرمات الله من أعداء الدين ونكتفي بالتظاهر والاعتصام أو بـ"الغضب العاقل"لا"الغضب المتهور"كما قاله شيخ مرجئة هذا الزمان، وألا يطغى الظلم والفساد من أيِّ جهة كانت، وألا يتوارى أنصار الحق وينتفش الباطل، وأن يكون