ولأن العدل أساس الملك ولارتباط السجون والمعتقلات وكافة المعاملات الجنائية بالأحكام القضائية لذا يجب مراجعة النظام القضائي برمته، وتحديد مؤهلات ومواصفات القضاة بحيث يكونون على مستوى فقهي واجتهادي متميز، مع تعديل جميع المناهج الدراسية في كليات الحقوق والكليات التي تخرج القضاة والمحامون، لتوافق أحكام الشريعة لأنها هي الضمان الوحيد لتحقيق العدالة بين المسلمين وحتى أهل الذمة.
الدعوة والقضاء العادل كفتا ميزان الحكم الرشيد:
ولما كانت الأمور الداخلية لا تستقيم إلا بوجود كتاب يهدي ووازع من السلطان، فالوازع هو القضاء العادل الرادع للخارجين عن الدين أو المفسدين، وأما الدعوة الصحيحة لإصلاح ما أفسدته الحكومات المتتابعة والحكام العملاء الخائنين لله ولرسوله وللمؤمنين؛ فكما يتم إصلاح النظام القضائي والتعليم القضائي، كذلك فإنه ينبغي إعادة الأزهر إلى ما كان عليه قبل قانون الإصلاح المدمر الذي ابتدعه عبد الناصر في الستينيات من القرن الماضي، فيتم نزع سلطة الرئيس في اختيار شيخ الأزهر وإعادة هيكلة إدارته وفروعه، على أن يجري انتخاب شيخ الأزهر بشكل مباشر من العلماء مع إعادة الأوقاف إليه، وإضافة أوقاف جديدة له ليستقل العلماء والخطباء عن الدولة والنظام ماديا وبالتالي يصدعون بكلمة الحق التي فيها صلاح الراعي والرعية، مع إعادة المساجد الأهلية إلى ما كانت عليه، قبل ضمها إلى وزارة الأوقاف، وزيادة الرواتب والمكافآت وتحسين المكانة الاجتماعية للعلماء والخطباء لتشجيع المتفوقين علميا وخلقيا على الدراسة في كليات الشريعة واللغة العربية والانخراط في الجانب الدعوي بدلا من الحاجة لتوظيف المتخلفين دراسيا المعوجِّين سلوكيا وأخلاقيا كأئمة مساجد وخطباء مثلما يحدث الآن.
حتمية تطهير قطاعي الثقافة والإعلام:
ونظرا للارتباط المباشر والتأثير القاتل لمجالي الثقافة والإعلام على توجهات المجتمع والفتن الداخلية والانحطاط السلوكي والأخلاقي المستشري في كل الشرائح والطبقات، لأن ما تبنيه الدعوة الصحيحة من القيم والأخلاقيات في سنوات قد تهدمه وسائل الإعلام -خصوصًا- في أيام معدودات، فيجب التطهير الفوري لقطاعي الثقافة والإعلام من كبار المفسدين وعناصر الردة والاستهزاء بالدين والعهر والرذيلة، التي كانت من أهم